القائمة الرئيسية

الصفحات

أنعم الله سبحانه وتعالى على البشر بنعمٍ لا تعدّ ولا تحصى فنعمة البصر التي يرى فيها الإنسان ما حوله نعمةٌ عظيمةٌ ونعمة السّمع التي أكرم الله بها عباده فيسمعون الأصوات المختلفة ويدركون منطقها فيتعلّمون النّطق والكلام بلسانهم، فاللّسان عضوٌ من أعضاء جسم الإنسان به يتكلّم الخلق ويتحاورون وما أرسل الله سبحانه رسولاً ولا نبياً إلاّ بلسان قومه ليبيّن لهم منهج ربّهم فلا يلتبس عليهم أمرهم، وقد أتهم المشركون النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأن من علّمه الوحي والقرآن هو بشر فردّ عليهم القرآن بأنّ من يدّعون تعليمه للنّبي لسانه أعجميّ ولسان النّبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم عربيّ فأقام عليهم الحجّة، فاللّسان نعمةٌ من نعم الله من استعمله وسخرّه في الخير والكلام الطّيب والإصلاح بين النّاس والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والنّصيحة للمسلمين ولنشر دعوة الله في الآفاق، من سخّره لكل ذلك فقد أفلح ومن سلك به طريق الضلال والفتنة خاب وخسر . و كما لكلّ شيءٍ آفة، فيقال آفة العلم النّسيان، فآفة اللّسان آفاتٌ كثيرةٌ، فالنّميمة بين النّاس والفتنة بينهم آفةٌ كبيرةٌ فمن النّاس من يسعى بها فيفسد العلاقات بين النّاس وربما أفسد العلاقة بين الرّجل وزوجته وهذه غاية الشّيطان وأعظم مناه، والغيبة وقد شبّها القرآن بأكل لحم الميّت لهي آفةٌ كبيرةٌ أيضاً، وربما استهان بها الكثير في وقتنا الحاضر بلّ عدّوها من مؤنسات مجالسهم وما علموا أنّها عند الله ذنبٌ كبيرٌ، ومن آفات اللّسان أيضاً آفة الكذب، فالكذّاب من أشرّ النّاس، عدل عن الحقّ في كلامه فعدل عنه الحقّ، والكذّاب يظنّ الكذب منجاةً له وما درى أنّ في الصّدق النّجاة الحقيقيّة فحبل الكذب كما يقال قصير، وقد يتلفّظ الإنسان بلسانه ألفاظاً لا يرضى الرّحمن بها من ألفاظ فحشٌ وكفرٌ وكثرة لعنٍ وسباب وهذه كلها من المهلكات فربّ كلمةٍ بلغت بصاحبها نار جهنّم ولم يلقي لها بالاً – والعياذ بالله - وفي الحديث الشّريف " وهل يكبّ النّاس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم " صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .


احفظ لسانك أيهـا الإنسـان لا يلدغنـك إنـه ثعـبـان كم في المقابر من قتيل لسانـه كانت تهاب لقـاءه الأقـران ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان . وعلى المرء أن يتذكر على الدوام قوله تعالى: ” ما يَلفِظُ مِن قول إلاّ لَديهِ رَقيب عَتيد ” (9). وقال بعض الحكماء إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان واذنان ليسمع ويبصر أكثر مما يقول ، ثم أنه حبس بأربعة أبواب الشفتان مصراعان والأسنان مصراعان . وما يحصل الحكماء على الحكمة إلاّ بالتفكر والصمت. للسان آفات لاتعادلها آفات عضو آخر في البدن . فمن آفاته الكذب ، والوعد الكاذب ، والغيبة ، والنميمة ، والمزاح ، والمراء ، والجدل ، والفحش في الكلام ، والكلام فيما لايعني وفضول الكلام ، والخصومة ، واللعن ، والسخرية والإستهزاء ، والحلف الكاذب ، والخوض في الباطل ، والتقعر ، والتشدق ، والتكلف في الكلام ، والغناء ، وقول الشعر الماجن ، وإفشاء السر ، والمدح أمام الممدوح  والذم بما لا يستحق... ومثل هذه الآفات يستحق كل واحد منها الحذر من الوقوع في مساوئه ، وكلها من آفات اللسان . وعلى المؤمن أن يراقب كلامه أكثر من كلام الناس ، فلا يتكلم إلاّ بعد رَوِيَّة وتفكر ، فإذا ما نطق بالكلمة ، خرجت الكلمة من سيطرته وأصبحت ملك من سمعها . أما قبل ذلك فهي ملكه إن شاء تفوه بها وإن شاء كتمها . وعلى المرء أن لا يستهين بالكلمة ، فرب كلمة أحدثت فتنة ، ورب فتنة تسببت في إزهاق أرواح أو في خصام وشقاق. ألا تستحق مثل تلك الكلمة أن يهوي بها صاحبها في جهنم .

طرق ووسائل لحفظ اللسان: 

 أن أعظّم حرمات الله عز وجل . أن يضع المسلم آيات كتاب الله عز وجل نصب عينيه. . أن يتعود الإنسان الصمت . أن يصاحب الإنسان أخيار الناس. . الشيطان العدو الوحيد . أن يشتغل الإنسان بعيوب نفسه. . الإكثار من الطاعات.الإنسان لكي ينتهي عن آفات اللسان يكثر من صيام الاثنين والخميس، صيام يوم أو يوم، ركعتين في جوف الليل، كثرة قراءة القرآن، تنقية القلب، أن تحسن إلى من أساء إليك، أن تحذر اللسان كل يوم، وتقول: يا لساني، اتق الله فيّ. فالإنسان عندما يصلي يجب أن يقف ليصلي صلاة مودع فيتوب إلى الله عز وجل وينهي لسانه عن الشر، وإذا غضبت فما عليك قبل أن تفلت أو يفلت لسانك بكلمات سيئة، ما عليك إلا أن تدخل تغير وضعك الأول فإن كنت جالساً فقف، وإن كنت واقفاً أجلس، وإن كنت نائماً أقعد ثم توضأ فإن الغضب من الشيطان والشيطان من النار ولا تطفئ النار إلا بالماء ثم أريد من أي غاضب يريد أن ينطق ويتفوه بكلمة لينظر إلى المرآة سوف يرى شخصاً غير الذي يعرفه، يقول من هذا الشخص الذي في المرآة؟ إنه أنت أيها الغاضب الذي يجب أن تتمسك بالسكينة والعودة إلى لحظة الرضى وتدعو الله "اللهم أجرني من حر غضبي". فإذا حفظت لسانك أخي المسلم فزت برضوان الله سبحانه وتعالى، وأحبك النبي صلى الله عليه وسلم وأحبك الناس، وضمن لك الجنة بإذن الله. والنبي صلى الله عليه وسلم يبشرك بأنك من أقرب الناس إليه "الموطؤون أكنافاً الذين يألفون" (10)، "وإن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (11).

المحافظة على ألسنتنا من الآفات المعنوية: 

ونعني هنا بالآفات المعنويّة: أي الآفات التي تضرّ الإنسان في دينه وخُلُقه، ونستطيع المحافظة على ألسنتنا من خلال اتّباع الطرق الآتية: ترطيب اللسان بذكر الله، إن أكثر ما يفيد المرء للمحافظة على لسانه من الزّلات هو إشغاله بذكر الله تعالى، وذلك بقراءة القرآن، والأذكار المأثورة عن الرسول الكريم _صلّى الله عليه وسلّم_، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار ما بعد الصلاة، وأذكار ما قبل النوم، وغيرها من الأذكار، إضافة إلى الاستغفار الكثير، فإن له فوائد عظيمة تعود بالخير على الإنسان. تذكُّر أن أكثر ما يُدخل الناس النار هو اللسان، فقد قال رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_ لمعاذ _رضي الله عنه_ "وهل يكبّ الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". حفظ اللسان من الوقوع في الكذب، والنميمة، وشهادة الزور، والغيبة، واللعن، والقذف، فكل تلك الآفات هي آفات خطيرة على الإنسان، تكسبه السيّئات في صحيفته دون أن يشعر، وتجعله منبوذاً في مجتمعه. تذكّر أن اللسان كغيره من الجوارح تشهد على صاحبها يوم القيامة، قال الله تعالى: "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون". تذكّر أنّ قليل الكلام، يمتلك شخصيّةً ساحرةً، وهيبةً ووقاراً بين من يعرف من الناس، وقد قال الصادق الأمين _صلوات الله وسلامه عليه _: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت". عدم الخوض في ما لا يعلم، فالمتفلسف منبوذٌ بين الناس. عدم مجادلة الأحمق، فترك جداله أفضل، فذلك لأنّ جداله كالنفخ في قربةٍ مثقوبة، ليس له نتيجةً سوى أن يظن الناس أنّ كلاكما أحمق. وهكذا نكون قد حافظنا على ألسنتنا من جميع الآفات، سواء ما كان يتعلّق بالصحة العضوية، أو بالصحة المعنوية. وختاماً لابدّ لنا من أن نتذكر قول الله تعالى : "ما يلفظ من قولٍ إلّا لديه رقيب عتيد"، فيجب أن ننتبه جيّداً لما نقول، فرُبّ كلمة يقولها الإنسان تهوي به في النّار سبعين سنة كما أخبرنا رسول الله _صلوات ربي وسلامه عليه_، هناك الكثير من الناس من يهتمّ بصحة لسانه من آفات البكتيريا، ويهمل آفاتٍ كثيرةً، كالغيبة والنميمة، وقول الزور، فوالله الذي لا ربّ سواه، إنّ آفةً واحدةً من التي تضرّ بأخلاق الشخص، لهي أخطر من كلّ أمراض الدنيا، لا تعمّروا دنياكم على حساب آخرتكم، فالدنيا فانية، وليس لنا منها إلّا ما قد قدّمنا من الأعمال.

 أسأل الله العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يحفظ ألسنتنا عن كل قول يغضبه، وأن يحفظ جوارحنا عن كلّ عمل فيه معصية، وصلّ اللهم على خير البشر محمّد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه، وبارك وسلّم.


تعليقات

التنقل السريع