القائمة الرئيسية

الصفحات



تعاني الكثير من البلاد من تفشي مرض الجذام، خاصة البلاد التي تعاني من ظروف معيشية سيئة ، يلحقها عدم عناية صحية ، ويعتبر الجذام مرض وبائي ، تكمن خطورته بالضرر الذي يتسبب به وبأنه مرض معدي، وليس في كونه مرضا قاتلا ، هو مرض مزمن يصيب الجلد أو النهايات العصبية في الأطراف أو الأغشية المخاطية، لا ينتقل مرض الجذام بمجرد لمسة واحدة كما يعتقد الناس ، ويهرعون للفرار من المصابين ، بل هو مرض ينتقل عبر معايشة المريض لفترات طويلة والتعرض لهواء مشترك مع المريض لفترات طويلة ، يتسبب في هذا المرض جرثومة عصوية تسمى المايبوكتريم، وتعمل هذه الجرثومة على التركز في مناطق من الجلد أو في النهايات العصبية أو الأغشية المخاطية ، وجذب خلايا الدم الدفاعية لتتركز حولها ، وهذا ما يفسر وجود بقع حمراء على الجلد كدليل على وجود الجذام ، تصل فترة حضانة هذه الجرثومة سنوات قد تتفاوت بين النستين والعشرين سنة ، حسب نوع الجذام وبعض العوامل الأخرى( وفترة الحضانة أي وجود أحد مسببات الأمراض داخل الجسم دون أن يبدء عمله ) ،

وهو مرض يمكن علاجه في العصر الحديث ، وقد تزداد فرص علاجه لتصل إلى الشفاء التام في بدايات المرض عن طريق الكشف المبكر والتعامل معه قبل تفاقمه ، من أهم أضرار الجذام أنه يسبب عطباً في الأمكنة التي يصيبها يصل لحد عدم الشعور بها اطلاقا ، وذلك لأنه يتلف النهايات العصبية فيها التي تكون مسئولة عن الإحساس عبر نقل السيالات العصبية حال التعرض لمؤثر .
 من أهم أسباب مرض الجذام الإهمال الشديد بالحالة الصحية، وسوء الظروف المعيشية ، والإنتقال عبر العدوى ، ويعاني مرضى الجذام من نبذ إجتماعي قهري وصل قديما لدرجة العزل التام داخل أبراج إن لم يكن بقتلهم إن كانوا من طبقات مجتمعية فقيرة ، لأنهم كانوا يظنون انه ينتقل بمجرد أول ملامسة ، أو التعرض لهواء مشترك بين المريض وشخص آخر ، اما الآن وبسبب التوعية الصحية لا زال المريض يقيم تحت حجر صحي ولكن بظروف ألطف وأكثر إنسانية ووعياً، وليس بعزلة تامة تشابه عزلة القبور . توجد حول مرض الجذام الكثير من الأساطير ، قديما كانت تعنى باللعنات والأرواح الشريرة وهذه سقطت ولم تستمر ، وبعضها إستمر إلى الآن بإعتقادات خاطئة أشهرها أن مريض الجذام يتعرض لسقوط أطرافه ، وهذا ليس صحيحا فأطرافه تبقى في مكانها إلا أنه يفقد الإحساس بها . وقد شاع هذا الاعتقاد كونه في بعض المناطق تم بتر أطراف المجذوم فأصبح من يراه يظن أنها وقعت من تلقاء نفسها .

مضاعفات مرض الجذام
مضاعفات المرض وتشخيصه يحدث ما يسمى حالة المضاعفات التفاعلية والتي تتميز بظهور الحمامى العقدة الجذامية ( كلمة العقدة بفتح العين وكسر القاف ) وتحدث هذه المضاعفة في آخر المرض الورمي وبعد العلاج في النوع الدرني ، ونحتاج في مثل هذه الحالة إلى الكورتيزون ، كذلك من المضاعفات الأخرى المضاعفات على الأطراف حيث يعاني المريض من آلام في منطقة توزع الأعصاب مع بداية فقدان للإحساس و الألم والشعور بالحرارة ويعاني المريض كذلك من تقرحات مع تعرض المريض لضربات وجروحات متكررة بسبب فقدانه للإحساس ، ومن المضاعفات الأخرى عدوى بكتيرية ثانوية وتحطم في العظام مع مرور الوقت أما المضاعفات على الأنف فيحدث احتقان مزمن في الأنف ونزف وتدمير للغضاريف الموجودة في الأنف مما يؤدي إلى ما يسمى الأنف السرجي ، من المضاعفات الأخرى كذلك الأرق مع التهاب في الخصيتين مما يؤدي إلى ضعف في إنتاج الحيوانات المنوية مع عنة مع عقم ، ومن المضاعفات على العين بشكل خاص تعرضها لجروحات وتقرحات وضربات كذلك تعرضها للعمى والساد والزرق ،

أعراض مرض الجذام

أعراض المرض هناك نوعان أساسيان للمرض وهما الجذام الدرني والجذام الورمي ، أما النوع الأول وهو الجذام الدرني فيتميز بنمو طفح جلدي يختلف لونه عن الجلد ويكون على نفس مستوى الجلد على شكل بقع أو لويحات مفلطحة ، وتظهر هذه البق أو اللويحات المفلطحة على الوجه والجذع والأعضاء وتكون حوافه حمراء بارزة ناشفة ويهاجم الجذام الأعصاب الطرفية كذلك مؤديا إلى الخدران ، ويتميز هذا النوع بحسن السيرة المرضية حيث يكون تقدم المرض بطيئا جدا مع حدوث التئام في الجروح ، وبسبب وجود كميات قليلة من البكتيريا يعتبر هذا النوع غير معد ، أما النوع الثاني وهو الجذام الورمي فيمتاز أن المناعة عن طريق الخلايا تتأثر بشدة وتكون غير طبيعية مما يؤدي إلى نمو البكتيريا بكميات كبيرة ويكون المريض معد جدا ، ويكون الطفح الجلدي شديدا وموجودا على كلا الجانبين من الجسم بشكل متشابه خاصة في الوجه ويصبح الجلد أثخن في منطقة الشفاه و مؤخر الرأس و الأذنين مما يؤدي إلى شكل وجه مميز لهذا المرض ، ويؤدي ذلك إلى التأثير على حالة الشخص النفسية ، كذلك يحدث تحطم لعظام الأنف و الأصابع ويحدث ضمور في الخصيتين لدى الرجال ، وتنتقل البكتيريا إلى الغدد الليمفاوية والطحال والكبد .

فترة حضانة مرض الجذام
فترة حضانة المرض وطريقة إمراضه وتعرف فترة الحضانة بأنها الفترة الزمنية من دخول الفيروس جسم الإنسان إلى ظهور أعراض المرض على الشخص ، وفترة حضانة الجذام هي ما بين 2-7 سنوات وفي بعض الأحيان تصل إلى أربعين سنة أما طريقة إمراض المرض فالمتفطرات الجذامية هي بكتيريا طفيلية وتعيش داخل الخلية بشكل إجباري ، حيث أن هذه المتفطرات تتضاعف داخل الخلية لتعيش ، وتفضل في جسم الإنسان الخلايا البلعمية وخلايا شفان ، وتم اكتشاف أن مادة البروستاجلاندين ل1 والجزيئات الرابطة على كريات الدم البيضاء تعطي هذا الطفيلي القدرة على العيش و أن يتكاثر داخل الخلايا وتهاجم البكتيريا الأعصاب الحسية الطرفية مؤدية إلى فقدان الإحساس في مناطق معينة ، وفي نوع الجذام الدرني يوجد القليل من البكتيريا ويكون تأثيرها على أنسجة الجسم عن طري تكوين الأورام الحبيبية وتحتوي على خلايا عملاقة وخلايا ليمفاوية والخلايا شبيه الظهارة ، أما نوع الجذام الورمي فيحدث فشل في المناعة عن طريق الخلايا مؤديا إلى تكاثر المتفطرات الجذامية في الدم وفي أنسجة الجسم المختلفة .

اسباب مرض الجذام

مسبب المرض تسببه بكتيريا المتفطرات الجذامية وهي عبارة عن بكتيريا لا تحتوي على جدار خلوي ، ولا تنمو هذه البكتيريا في الوسائط الصناعية أو الأنسجة ، ولكنها تنمو في الحيوانات المخبرية في الأرجل الزائدة للفئران والارماديلا ، وتستغرق مدة نموها في الحيوانات 12-14 يوما انتشار المرض أما بالنسبة إلى انتشار المرض في العالم فيعد المرض غير موجودا في شمال إفريقيا وأمريكا و أوروبا ويصيب المرض 10 ملايين شخص في آسيا وإفريقيا و أمريكا اللاتينية ، كذلك فان المهاجرين من دول آسيا وإفريقيا المصابين أصلا بهذا المرض زاد من نسبة انتشار هذا المرض في هذه الدول ، و أما طرق انتقال العدوى فهي غير معروفة بالتحديد لكن ينتقل المرض عن طريق انتشار الرذاذ أو العطاس من إفرازات الأنف المخاطية في الأشخاص الذين يعانون من جذام ورمي ، ومن الطرق المحتملة دخول المسبب عن طريق الجروح الصغيرة الموجودة في الجلد أو عن طريق الأوشمة ومن الطرق الأخرى لانتشاره عن طريق لسعة بعض الحشرات

علاج مرض الجذام
علاج المرض أهم دواء مستخدم في علاج المرض هو دواء الريفامبيسين حيث يعطى المريض 600 ميلليجرام يوميا وهو فعال جدا ضد المتفطرات الجذامية ، كذلك دواء الدابسون حيث يعطى المريض ما بين 50-100 ميلليجرام يوميا ، ومن أهم الأعراض الجانبية للدابسون تحلل في الدم وزيادة في مادة الميثاميجلوبين في الدم ، كذلك الصداع والحكة ومرض الأعصاب الطرفية والطفح الجلدي وكلها آثار جانبية للدابسون ، ومن الأدوية المستخدمة كذلك الكلوفازيمين من 50-100ميلليجرام يوميا أو 100 ميلليجرام ثلاث مرات أسبوعيا أو 300ميلليجرام مرة شهريا وذلك لمدة سنة كاملة ، والأعراض الجانبية للكلوفازيمين هي تغير لون الجلد مع مشاكل الجهاز الهضمي من تقيؤ واسهال أما طريقة العلاج فإذا كان هناك أقل من ستة طفوح جلدية مع قلة في أعداد البكتيريا عند أخذ عينة من الجلد فيتم إعطاء المريض الدابسون 100 مييليجرام يوميا مع الريفامبيسين 600ميلليجرام شهريا لمدة ست أشهر أو الدابسون لوحده بجرعة مقدارها 100ميلليجرام يوميا لمدة خمس سنوات ، وفي حالة وجود ستة طفوح جلدية أو أكثر مع وجود أعداد كبيرة من البكتيريا عند أخذ عينة من الدم فيتم إعطاء المريض الدابسون 100ميلليجرام يوميا مع الكلوفازيمين 50ميلليجرام يوميا أو الريفامبيسين 600 ميلليجرام شهريا مع الكلوفازيمين وتمتد كلا الطريقتين لمدة سنة الى سنتين تقريبا وفي حالة عدم استجابة المريض للمضادات الحيوية فيعطى المريض الكورتيزون 40-60 ميلليجرام يوميا لثلاثة أشهر على الأقل ، واذا استمر الطفح الجلدي في الظهور مع وصف دواء الكورتيزون لمرتين متتاليتين كل مرة أخذت لثلاثة أشهر ننتقل لاستخدام الثاليدومايد ، ويعطى الثاليدومايد للمريض بجرعة 100-300ميلليجرام يوميا ويحظر استخدامه في الحمل .

تعليقات

التنقل السريع