القائمة الرئيسية

الصفحات

تقنين الإجهاض في المغرب و رأي العلماء و المفكرين

تبَاينتْ مواقفُ المشاركين في اللقاء الوطني حول تقنين الإجهاض، الذي نظمته وزارة الصحة اليوم الأربعاء بالرباط، بيْن داعٍ إلى تقنينه بشروط، وبيْن رافضٍ، وبيْن داعٍ إلى مزيدٍ من النقاش في أفق بلْورة موقفٍ موّحدٍ إزاءَ قضية الإجهاض، التي وصَفها الأمين العامّ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار في مستهلّ مداخلته بـ"إحدى بُؤر التوتّر في المجتمع".
وشهدتْ أشغال الجلسة الافتتاحية للقاء الوطني حوْل الإجهاض سِجالًا قويّا بيْن رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى، مصطفى بن حمزة، الذي حرِص على التأكيد على أنّه لا يمثّل الهيئة الدينية الأعلى في المملكة، وبيْن الباحث السوسيولوجي عبد الصمد الديالمي، ففيما دافَع الديالمي بقوّة عن تخويل حقّ الإجهاض لمن رغبَتْ في ذلك، دافَع بنحمزة بقوّة عن موقفٍ مُضادّ.
وأبْدى عضو المجلس العلمي الأعلى تحفّظا شديدا إزاءَ السماح بالإجهاض حتّى بالنسبة للنساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب، قائلا إنّ كثيرا من النساء ضحايا الاغتصاب يفضّلن الاحتفاظ بأجنتهنّ، وعلى المجتمع أنْ يقف إلى جانبهنّ، وأضاف أنّ التقاط الولد الناجم عنْ حالة اغتصابٍ وإدماجه في المجتمع كانَ عُرفا اجتماعيا في التاريخ الإسلامي.
وبيْنما يُدافع "المعتدلون" عن السماح بالإجهاض للنساء ضحايا الاغتصاب، تفاديا للمشاكل الاجتماعية والنفسية للضحيّة والمولود، قال مصطفى بنحمزة "إذا وجَدَ هذا المولود من يحتضنه وكانتْ أمّه حقيقة قد تعرّضت للاغتصاب فهي ليستْ مسؤولة عمّا وقع لها، ولكنْ عندما نتحدّث عن إرادةٍ وعزْمٍ على الحمْل وعلى الإجهاض فهذا أمْرٌ آخر".
الفاعلة الجمعوية عائشة الشنّا تَقاطعَ موقفُها، في جُزء منه، مع موقف بنحمزة في مسألة الإجهاض بالنسبة لضحايا الاغتصاب، غيْرَ أنّها لم تدْعُ إلى تحريمه، بلْ دعتْ إلى إعطاء حقّ اختيار الخضوع للإجهاض من عدمه إلى الفتاة أو المرأة التي تعرّضت للاغتصاب، قائلة "هناك نساء يفضّلن الأمومة على الإجهاض، ويقُلْن بْغيتْ نكبّر ولدي ولا بْنتي، وهذا يجعلني حَيْرانة".
وبيْنما دافَع البروفيسور شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السرّي بقوّة عن تقنين الإجهاض، عارضتْه عائشة الشنا، داعية إلى أنْ يُسمح به في حالات خاصّة، كوجود تشوهات خِلقية أو في حالة الاغتصاب، مع ترْك حقّ الاختيار للمُغتصبة، وأضافت الشنا "أعرف سيّدة تمّ اغتصابها من طرف ثلاثة رجال رفضت أن تُجهِض جنينها، وقالتْ سأحتفظ بولدي، وموعدي مع مغتصبيّ في المحكمة عند ربّي".
غيْرَ أنّ الشرايبي رأى أنّ تقنين الإجهاض سيُسْهِم في خفْض عدد حالاته، وقارنَ بيْن تونس، التي يُبيح قانونها الإجهاض والمغرب، قائلا إنّ تونس تسجّل عدد حالاتٍ أقلّ من تلك المسجّلة في المغرب بعشرين مرّة. وتقدّر أرقام صادرة عن الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض عدد حالات الإجهاض التي تقع في المغرب يوميا بما بين 800 و 1000 حالة، وتقدّر الجمعية عدد المواليد المتخلّى عنهم بـ24 مولودا يوميا، وهي أرقام غيْرُ دقيقة.
وصبّتْ أغلبُ آراء المتدخلين في اللقاء الوطني حول الإجهاض، في اتّجاه تقنينه، ما عَدا مصطفى بنحمزة، الذي أبْدى موْقفا متحفّظا، وإنْ رحّب بالنقاش حوْل هذا الموضوع، وقالتْ عائشة الشنا "أما أحسن، أن نسمح للبنت بالإجهاض عند الطبيب، وفي شروط صحيّة، تفاديا لأي مخاطر، أمْ أن نغلق باب التقنين ونفتح باب الإجهاض السرّي"، وأضافت "الأرقام تقول إنّ 24 طفلا يُتخلّى عنهم يوميا، وهناك مئاتٌ من عمليات إجهاض سريّة، وهذه مصيبة عظمى".
الأمين العامّ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار الذي قال إنّ قضية الإجهاض تكاد تُحدث شرخا بين مناصري الإجهاض ومعارضيه، وبيْن من يؤمنون بحقوق الإنسان ومعارضيها وكانتْ موضوعا ظلّ مسكوتا عنه رغم أنه يشكّل حاجة مجتمعية ضاغطة، نظرا لما يُمارس على أرض الواقع، دعَا إلى معالجة موضوع الإجهاض بعيدا عن أي إيديولوجيا، قائلا "هذا الموضوع مؤدْلج".
وفي حينِ اقتصرَ الحضور "النسويّ" بيْن المشاركين الرئيسيين في اللقاء الوطني حول تقنين الإجهاض، في الجلسة الصباحيّة على الفاعلة الجمعوية عائشة الشنا، بيْنما كان باقي المشاركين من الذكور، قال الأمين العامّ للمجلس الوطني لحقوق الإنسان إنّ مقاربة موضوع تقنين الإجهاض يجبُ أن ينطلق من منظور حقّ النساء في الصحة ومحاربة التمييز.

واستطرد قائلا " إذا كان صحيحا أن الإجهاض ليس هو الحل فإنّ المُشرّع لا يمكن أن يَحُلَّ محل النساء واتخاذ القرار محلهن، بل إنّ النساء هنّ اللواتي لهن حق اتخاذ القرارات التي تخصهنّ، خاصة اللواتي ينحدرن من المناطق المهمشة، انطلاقا من مبدأ تمكينهم من اتخاذ القرار الملائم، وحقهن في الحياة".
واعتَبر الصبار أنّ الإجهاض السرّي يُفضي إلى "اللا مُساواة الاجتماعية" بيْن نساء الطبقة المتوسطة والغنيّة والنساء المعوزات، وقال "النساء المنتميات إلى الطبقة المحظوظة يمكنهنّ إجراء عمليات الإجهاض في ظروف جيّدة، أما المعوزات فغالبا ما يلجأن إلى وسائل بدائية تشكل خطرا على صحتهنّ، وبما أنّ الإجهاض ممنوع فإنهن يجدن أنفسهنّ وسط خيْبة أمل عارمة، ويضطرّن إلى قطع كل صلة بأسرهنّ والمجتمع الذي يكون عقابُه أشدّ على الفتيات المعوزات".

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع