القائمة الرئيسية

الصفحات

نصائح لجميع الحالات النفسية عند طفلك النفسية




اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط
هل يصعُب على طفلِك أن يبقى هادِئاً؟ وهل يتصرّف قبل أن يُفكِّرأولاً؟ وهل يبدأ بأمر ما ثم يتركه ولا يُنهيه؟ إذا كان الأمر هكذا، فقد يكون الطفلُ مُصاباً باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. وهو اضطرابٌ يُرمز إليه بالأحرف ADHA. يكاد كلُّ طفل يُعاني من بعض هذه التصرفات في وقت من الأوقات، لكن على نحوٍ عابِر. أمَّا نَقصُ الانتباه مع فَرط النَّشَاط فيستَمِرُّ أكثرَ من ستَّة أشهر، وتنجم عنه مشكلاتٌ في المدرسة والبيت والحياة الاجتماعية أيضاً. إنَّ اضطرابَ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط أكثر شيوعاً عندَ الصبيان. تختلف نسبة الإصابة بهذا الإضطراب من بلد لآخروهو يُصيب من ثلاثة إلى خمسة بالمائة من الأطفال. وتكون الخصائصُ الرئيسية لهذا الاضطراب كما يلي: • عدم الانتباه. • فَرط النَّشاط. • شِدَّة الاندفاع. لا يعرف أحدٌ على وجه الدقَّة ما الذي يُسبِّب اضطرابَ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. ولكنَّه يَسري في العائلات، ممَّا يُوحي بأنَّ الأسبابَ الوِراثية يمكن أن تكونَ من عوامل الإصابة به. ويُعدُّ إجراء تقييم شامل من قِبَل شخص متخصِّص الطريقةَ الوحيدة للتأكُّد من إصابة الطفل بهذا الاضطراب. تشتمل المعالجةُ غالباً على استخدام الأدوية للسيطرة على الأعراض. كما أن النظام في البيت والمدرسة أمر مهم أيضاً. ومن الممكن أن تكونَ المعالجة السُّلوكية للطفل والدورات التدريبيَّة للوالِدين مفيدة أيضاً. 

يُعدُّ اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط من الاضطرابات الشائعة عند الأطفال. وهو يجعل التركيزَ والانتباه أمراً صعباً على الطفل. وقد يَتَّسِم بعضُ الأطفال المصابين بهذا الاضطراب بالإندفاع او بانعِدام الصَّبر أيضاً. وهذا الإضطراب يسيء إلى أداء الطفل في المدرسة، كما أنه يجعل من الصعب على الطفل أن يحسن السلوك في البيت. من الممكن أن يُصابَ الأطفال والمراهقون باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط مهما تكن خلفياتُهم الاجتماعية والعِرقيَّة. ومن المُقدَّر أنَّ ثلاثةً إلى خمسة بالمائة من الأطفال يُصابون بهذا الاضطراب. من الممكن أيضا أن يُصابَ البالغون بهذا الاضطراب ً. وقد يُؤثِّر في عملهم وعلاقاتهم وعائلاتهم ً. مع توفُّر المعالجةِ الملائِمة، يستطيع الأشخاصُ المُصابون باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط أن يتعَلَّموا كيف يتعاملون مع أعراضِه. تحُدُّ الأدويةُ والمعالجة السُّلوكية من الآثار السلبيَّة التي يُمكن أن تتركَها أعراضُ هذا الاضطراب على نجاح المرضى في حياتهم العمليَّة. يوضِّح هذا البرنامجُ التثقيفي طبيعةَ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. وهو يُركِّز على الأطفال المصابين بهذا الاضطراب. كما يتناول الأعراضَ والأسباب وخيارات المعالجة المتوفِّرة لاضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط.

من المُمكن أن يمرَّ كلُّ إنسان بفترة يشعر خلالها بعدم القدرة على التركيز، أو بأنَّ نشاطه قد صار مُفرِطاً. وهذا صحيح بالنسبة للأطفال والمراهقين خاصةً. ومن الطبيعي أن يُصبحَ الشخص القلِق أو المتحمس مُفرِطَ النشاط. لكن من غير الطبيعي أن يستمرَّ فَرطُ النشاط أو ضعف القدرة على التركيز. وإذا وجد الطفلُ صعوبةً في الانتباه أو أصبح نشاطه مُفرِطاً لفترة طويلة وفي أماكن مختلفة، فمن الممكن أن يكون مُصاباً باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. لا يُعاني كلُّ مُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط من الأمرين معاً، أي من نقص الانتباه ومن فَرط النشاط. إنَّ المصابين باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط يتأثَّرون بهذا الاضطراب على نحو مختلف باختلاف الأشخاص كما قد تختلف لديهم الأعراض. ويكون بعضُهم مُفرِطَ النشاط بصورة خاصَّة، بينما تتركَّز مشكلة البعض الآخر في قلة الانتباه وضَعف التركيز. وتوجد فئةٌ ثالثة تُعاني من الأمرين معاً. وتضمُّ الفئةُ الأخيرة مُعظَمَ المُصابين بهذا الاضطراب. يكاد كلُّ الناس يُظهِرون بعضاً من هذه السلوكيات في وقت من الأوقات. لكنَّ المُصابَ باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط تدوم عندَه هذه السلوكياتُ أكثر من ستة أشهر، وتُسبِّب له مشكلات في المدرسة والبيت ومع أصدقائه. من الممكن أحياناً أن يُشارَ إلى اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط بالرَّمز (ADD) بدلاً من (ADHA)، عِلماً بأنَّ (ADHA) هو الرمز الأحدث. لكنَّ الرمزين يُشيران إلى الاضطراب نفسه. من الممكن أن يمرَّ المراهقون المُصابون باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط بأوقات عَصيبة، فقد تكون الدِّراسة صِراعاً صعباً عليهم. كما أنَّهم يُخاطِرون كثيراً ويخرقون قواعد كثيرة. لكنَّهم، على غِرار الأطفال المُصابين بهذا الاضطراب، يُمكن أن يتحسَّنوا بفِعل المعالجة. يظهر تحَسُّنٌ كبير جداً على كثير من الأطفال والمراهقين من حيث الأداءُ المدرسي ومن حيث نظرتُهم إلى أنفسهم ومهاراتهم الشخصية في التعامل مع الآخرين، وذلك بعدَ تناول الأدوية الخاصَّة باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط وبعدَ الخُضوع للمعالجَة السُلوكيَّة.


من غير الممكن أن يظهرَ اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط على نحوٍ مفاجئ عندَ البالغين، حيث لابدَّ أن يكونَ قد ظهر عند الشَّخص المَعني عندما كان صغيراً. وحتَّى إذا لم يتم التأكد من ذلك، فلابدَّ من أنَّ الحالةَ لم تُشَخَّص آنذاك. يستمرُّ اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط عندما يكبُر الطفل عادةً. وهو لا يزول مع التقدُّم في السن. لكنَّ المريض يتعلَّم كيفية التعامل مع حالته بشكل أفضل. كما هي الحالُ بالنسبة لاضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط عند الأطفال والمراهقين، يمكن لهذا الاضطراب أن يطرحَ تحدِّياتٍ كبيرةً في حياة البالغين أيضاً. إنَّه يجعل الإحساسَ بالنظام صعباً عندَ الكبير، ويجعل التزامَه بالعمل والوصول إلى مكان العمل في الوقت الصحيح أمراً صعباً. وقد تضطرب علاقاتُ المريض أيضاً. كما أنَّ اضطرابَ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط يُمكن أن يجعلَ الشخص البالغ يشعر بعدم الاستقرار. من الممكن تشخيصُ ومعالجة اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط عند البالغين. وقد تكون معرفةُ حقيقةِ الإصابة مصدرَ ارتياح عند بعض المرضى البالغين. إنَّ القدرةَ على إقامة الصلة بين الإصابة بهذا الاضطراب وبين مشكلات قديمة تساعد الشخصَ البالغ على فهم أنَّ المرض يمكن أن يتحسَّن. إذا كنت بالغاً وظننت أنَّك تُعاني من أعراض اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، فعليك أن تستشيرَ الطبيب.

يبدو القسمُ الأكبر من أعراض اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط مثلَ أيِّ سلوك عادي إذا كانت الأعراضُ لا تظهر إلا على نحو مُتقطِّع، أو إذا إستمرت زمناً قصيراً. أما في حالة الإصابة بهذا الإضطراب فإن هذه الأعراض تكون شديدة ، وتستمر زمناً طويلاً بصرف النظر عن تغيُّر الظرف المُحيط بالمريض. وهي تُسيء إلى أداء الطفل في المدرسة وإلى علاقاته مع أهله وأصدقائه. يُمكن تصنيفُ أعراض اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط ضمن ثلاثة أنواع: عدم الانتباه، وفَرط النَّشاط، والاندفاع الزائد. وغالباً ما يبدأ تأثيرُ هذه الأعراض في الطفل في السنوات الخمس أو الست الأولى من عمره. إنَّ أعراضَ عدم الانتباه (أو نقص الانتباه) هي السِّمة الأكثر شيوعاً لدى الأطفال المُصابين باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. يكون الطفلُ غير قادر على مواصلة تركيز انتباهه على أيَّة مَهمَّة. وقد يظهر عليه ما يلي:

يتشَتَّت انتباهُه بسهولة.
يعاني مصاعِب في اتِّباع التوجيهات.
لا يستطيع الإصغاءَ بانتباه.
يتجنَّب كلَّ ما يتطلَّب جُهداً عقلياً.

قد يُؤدِّي نقصُ الانتباه إلى جعل الطفل يرتكب أخطاء ناجِمة عن الإهمال، أو إلى جعله ينسى إنهاء ما يفعله، كأن يترك واجباته المدرسية أو المنزليَّة. وقد يحدث مع الطفل ما يلي:
ينسى أين وضع ألعابَه أو كُتبه أو حاجيَّاته المدرسية.
ينتقل سريعاً من نشاط إلى آخر من غير أن يُنهي شيئاً.
يعاني من صعوبة في الانتهاء من واجباته المدرسية.
ينسى أداءَ مهامه المنزليَّة.

العَرضُ الآخر من أعراض اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط هو فَرطُ النشاط. من الطبيعي أن يجري الطفلُ وأن يتسلَّق وأن تكونَ لديه طاقةٌ فائِضة إذا ما قورِن مع البالغين. لكنَّ فَرطَ النشاط عند الأطفال المُصابين بهذا الاضطراب يعني سلوكاً مُفرِط النشاط إلى حدٍّ زائد كثيراً. وقد يقوم الطفلُ مُفرِط النشاط بما يلي:
يجري هنا وهناك طوالَ الوقت.
يقفز عن الكرسي في أثناء الطعام أو في أثناء كتابة واجبه المدرسي.
يتململ ويتلوَّى ويهزُّ ساقيه أو قدميه كثيراً، وخاصَّة عندما يُطلَب منه الجلوس والهدوء في المدرسة.
يلمس أو يُمسك كلَّ ما يراه، ويعبث به.

الاندفاعُ الزَّائِد هو العرضُ الثالث لاضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. يُبدي الطفلُ سلوكاً شديدَ الاندفاع على نحو يوحي بأنَّ تصرُّفاته تأتي نتيجةَ رغبات مفاجئة، لا نتيجةَ تفكير هادِئ. وقد تظهر علاماتُ الاندفاع الزائد عندَ الطفل على النحو التالي:
يجد صعوبةً في انتظار دوره أو في الوقوف ضمن صف انتظار.
يُطلِق عبارات في غير مكانها.
يقاطع الآخرين على نحوٍ غير مهذَّب.
يتكلَّم من غير توقُّف.
يُجيب عن السؤال قبل أن يسمَعه إلى آخره.
يُلقي بنفسه في مغامرات متواصِلة يُمكن أن تؤذيه.

غالباً ما تجتمع الأعراضُ الثلاثة كلُّها عندَ الطفل المُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. فقد يكون نَقصَ الانتباه أكثر ظهوراً من فَرط النشاط عند طفل ما، في حين يمكن أن يكونَ فَرطُ النشاط أكثرَ ظهوراً من نقص الانتباه عندَ طفل آخر. من الممكن أن يقومَ الطفلُ المُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط بأشياء تجعل الآخرين يظنُّون أنَّه كسول أو غبي أو عديم الاهتمام بالآخرين. وهذا ما قد يُؤثِّر في نظرة الطفل إلى نفسه. من المهمِّ تَذكُّر أنَّ الطفلَ لا يقوم بهذه التصرُّفات على نحوٍ مقصود. يُعاني الطفلُ المُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط من صُعوبةِ السيطرة على سلوكه. ومن الممكن أن تكونَ الأدويةُ والمعالجة السُّلوكية مفيدةً في التعامل مع آثار هذا الاضطراب. إذا لم يُعالَج اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، فإنَّ أعراضَ عدم الانتباه والنَّشاط المُفرِط وشدَّة الاندفاع سوف تستمر. لكنَّ بعضَ المرضى ينجحون أكثر من غيرهم في السيطرة على هذه الأعراض. وهذا ما قد يُفسِّر أنَّ نحو ثُلُث الأطفال المصابين بهذا الاضطراب يُفلِحون في الظُّهور بمظهر من استطاعوا التغلُّب عليه والشِّفاء منه عندما يكبُرون.
لا يعرف الأطبَّاءُ على وجه اليقين سببَ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. ومن المُرجَّح أنَّه ينجُم عن عدد من الأسباب. يظهر اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط عندَ الفتيان أكثر ممَّا يظهر عند الفتيات. وهذا ما يحمل على الظنِّ بأنَّ نوعَ الجِنس يمارس دوراً في هذا الاضطراب. كون الشخص ذكراً من الممكن أن يكونإحدى عوامل الخطورة في هذه الحالة. من المعروف أنَّ الوِراثةَ سببٌ من أسباب اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، حيث يكون احتمالُ إصابة الطفل بهذا الاضطراب أكبر إذا كان أحد والديه أو أقاربه المباشرين قد أُصيب به. لابدَّ من أبحاث إضافية للعثور على الأسباب الدقيقة لاضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. ومن الأسباب المُحتملة الأخرى:
التدخين وتناول الكُحول في أثناء الحَمل.
الرَّصاص الموجود في أنواع الطلاء القديمة وفي تمديدات المياه.
وجود إصابات خطيرة في الدِّماغ.

يظنُّ بعضُ الناس أنَّ اللقاح أو الإكثار من السُّكر يمكن أن يُسبِّبا اضطرابَ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. لكنَّ أكثرَ الأبحاث لا تؤيِّد هذه الفكرة. كما أنَّ سوء التربية ليس من بين أسبابه أيضاً.
قد يطول الأمرُ شهوراً حتَّى يتمكَّن الطبيبُ أو المختص من تشخيص إصابة الطفل باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، لأنَّ من الطبيعي أن يكون الطفلُ قليلَ الانتباه أو مفرِط النشاط في بعض الأوقات. ولذلك، حتَّى يشكَّ الطبيبُ في وجود الإصابة بهذا الاضراب، يجب أن يكون سلوك الطفل أكثرَ شِدَّة من سلوك الأطفال الآخرين في مثل سنِّه. هناك مَعاييرُ كثيرةٌ يتحرَّى الطبيبُ عنها قبل تشخيص الإصابة باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. ومنها:
مدى شِدَّة سلوكيات الطفل.
مُدَّة ظهورها.
أين تحدث.
آثارها.

يتحدَّثُ الأطبَّاءُ مع والدي الطفل ومعلِّميه في المدرسة حتى يعرفوا الأعراضَ التي تظهر عليه، هل هي قلة الانتباه أم فرط النشاط أم الاندفاع الزائد. ويأخذ الأطبَّاءُ عمر الطفل بنظر الإعتبار عند دراسة الأعراض؛ فمثلاً، من الطبيعي أن يجد الطفل الذي لم يتجاوز سنتين من العُمر صعوبةً كبيرة في الجلوس والانتباه إلى التعليمات. إذا ظهر السلوكُ غير الاعتيادي بعدَ مرور الطفل بحالة من الشِّدَّة، وذلك من قبيل طلاق الوالدين أو الانتقال إلى مسكن جديد، فهو لا يعدُّ من أعراض اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. وهو لا يُؤخَذ بعين الاعتبار أيضاً إذا كان يظهر على نحوٍ مُتقَطِّع. يجب أن تظهرَ على الطفل علاماتُ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط على نحوٍ متكرر وخلال فترة طويلة من الزمن. يجب أن تظهرَ السلوكيَّاتُ التي تُميِّز اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط في حالات متعدِّدة حتى يصحُّ الشكُّ في إصابة الطفل بهذا الاضطراب. إذا كان الطفلُ لا يُصغي لتعليمات أحد أبويه رغم أنَّه ينتبه للمعلِّمين في المدرسة، فمن الأرجح أنَّ هناك مُشكلة في العلاقة مع أبويه أو مع واحد منهما. وإذا كان الطفلُ لا ينتبه في المدرسة، لكنَّه ينتبه في أماكن أخرى، فمن المرجَّح أن تكونَ المشكلةُ كامنة في وضع المدرسة نفسها أو في وضع الطفل في المدرسة. إذا كان سُلوكُ الطفل لا يُسبِّب ضَرراً كبيراً أو إساءَة، فمن المُستَبعَد أن يُشَخِّصَ الطبيبُ إصابتَه باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط.على سبيل المثال، إذا كان الطفلُ مُفرطَ النشاط كثير النسيان، لكنَّه يُفلِح في التعلُّم والنجاح في مدرسته، فقد يرى الطبيب أنَّه غير مُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. لابدَّ من وجود ضرر واقعٍ على التعلُّم أو العلاقات حتى يشكَّ الطبيبُ في وجود اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. هناك اضطراباتٌ سُلوكية كثيرة لها علامات تُشبه علامات اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. ومن هذه الاضطرابات: الاضطراب الاكتِئابي، والاضطراب ثُنائي القُطب، واضطراب القلق. يحتاج الطبيبُ إلى بعض الوقت لمراقبة الطفل حتَّى يقرِّر ما إذا كان مُصاباً باضطراب في المزاج فقط، أو أنَّه مُصاب باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط إلى جانب اضطراب المزاجيعاني الكثير من الأشخاص المصابين باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط ً باضطرابات سلوكية أخرى أيضاً. من الممكن أن يكونَ تشخيصُ إصابة الطفل باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط أمراً صعباً إذا كان لديه نمطٌ محدَّد من هذا الاضطراب، وذلك من قبيل وجود حالة من نقص الانتباه من غير وجود فَرط النشاط. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يبدو الطفلُ حَسَن السُّلوك، لكنَّه يُعاني من صعوبة حقيقية في تركيز انتباهه ويكون ذِهنه مُشتَّتاً معظمَ الأحيان. إن كان الطفلُ يعاني من مشكلاتٍ في المدرسة أو البيت، واستمرَّ هذا الوضع فترةً طويلة، فعلى الأهل أن يسألوا طبيبَه عن اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. كن صادقاً وشاملاً في عرض حالة سلوك الطفل إلى أقصى حدٍّ ممكن، حتى يتلقى الطفل المعاجة الممكنة إذا كان مُصاباً باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. قد يطلب الطبيبُ التحدُّثَ مع أفراد أسرة الطفل ومع معلِّميه وغيرهم ممَّن لهم علاقة بحياته. وهذا ما يُتيح للطبيب فهماً أفضل لسلوك الطفل. يتطلَّب تشخيصُ إصابة الشخص البالغ باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط أن يكونَ ظهورُ الأعراض قد بدأ منذ الطفولة. أمَّا إذا لم يبدأ ظهورُ الأعراض إلاَّ عندَ البلوغ، فإنَّ المشكلةَ ليست اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، بل هي شيء آخر. حتى يتمكن الطبيب من تشخيص الباغ بإضطراب نقص الإنتباه مع فرط النشاط مع غياب التشخيص لديه عند الطفولة، فإنه يجب عليه أن يلجأ إلى سجلات المدرسة أو الأداء المدرسي أو جمع معلومات من أفراد الأسرة فيما يخص سلوكيات الشخص عند الطفولة.
لا سبيلَ إلى شفاء اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، لكنَّ تدبيرَ الحالة بنجاح أمرٌ ممكن. وفي معظم الحالات، يُعالَج هذا الاضطرابُ بمزيج من الأدوية والمعالجة السلوكية. من الممكن أن تتضمَّن جُرعةُ المعالجة المعتادة أدويةً مثل الميثيلفينيدات أو الديكستروأمفيتامين. وهذه أدويةٌ مُنبِّهة تقلِّل الاندفاع الزائد والنشاط المُفرِط وتزيد الانتباه.

قد لا تنجح أدويةُ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط الشائعة لدى جميع الأشخاص. وقد تظهر لدى البعض آثارٌ جانبية، من قبيل مشكلات النوم وفقدان الشهيَّة وآلام المَعِدة. ويكون على الطبيب أن يراقبَ حالةَ المريض ويقوم بتعديل المعالجة وتصحيحها من وقتٍ لآخر. على الأهل أن يتابعوا وضعَ طفلهم مع الطبيب حتَّى يناقشوا معه مدى استجابة الطفل للمعالجة. وسيقوم الطبيبُ بإجراء التعديلات اللازمة على الجرعات العلاجية، وقد يعمد إلى تغيير الدواء أيضاً. ومن الممكن أن ينصحَ الطبيبُ أحياناً بأدوية غير مُنبِّهة أو بأدوية مُضادَّة للاكتئاب. يتَّفق معظمُ الاختصاصيين على أنَّ معالجةَ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط لا يجوز أن تقتصِرَ على الأدوية وحدها. ولابدَّ أن تتضمَّن المعالجةُ استخدامَ المعالجة السلوكيَّة أيضاً. في المعالجة السُّلوكية، يعمل المُعالجُ بالتعاون مع الأبوين لتطوير أساليب مناسبة لإحلال السلوكيات المرغوبة محلَّ السلوكيات غير المرغوبة. ويجري هذا عبرَ استخدام منظومة من المكافآت والتأديب. وتكون المكافآتُ أفضلَ أثراً من التأديب من حيث قدرتُها على تغيير السلوكيات المَعيبة. وهذا مثال على المكافآت: يجد طفلٌ من الأطفال صعوبة في البقاء جالساً. تقوم خطةُ المكافأة على أن ينالَ هذا الطفل نجمة ذهبية واحدة لكل خمس عشرة دقيقة من الجلوس. يبلغ الطفلُ هذا الهدفَ أربع مرَّات، فيتلقَّى أربعَ نجمات. ويمكنه فيما بعد أن يحصلَ على مكافأة بدلاً من نجماته الأربع. وهذا مثالٌ علىالتأديب: يفشل الطفلُ في البقاء جالساً طوالَ المدة المطلوبة أكثر من مرتين. تنص الخطَّةُ السلوكية على أن يفقدَ خمس دقائق من استراحته المدرسية كلما فشل مرَّةً واحدة. لقد خسر الطفلُ مرَّتين، ممَّا يعني أنه سيفقد عشر دقائق من الاستراحة. تتطلَّب المعالجةُ السلوكية مشاركةً كبيرة من جانب الأبوين. كما يجب أيضاً أن يشارك فيها المعلِّمون وغيرهم ممَّن يعملون مع الطفل. يجري تصميمُ خطَّة المعالجة السلوكية بشكل خاص بكلِّ طفل، بحيث تأخذ في اعتبارها مشكلته السلوكية المحدَّدة وشروط البيئة المحيطة به في البيت والمدرسة.
يُعدُّ اضطرابُ نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط اضطراباً سلوكياً شائعاً، حيث يُبدي الشخصُ علامات على عدم الانتباه الشديد وعلى فرط النشاط وشدَّة الاندفاع. يكاد كلُّ إنسان تقريباً أن يمرَّ أحياناً ببعض السلوكيات المرتبطة باضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط، لكنَّ الأشخاصَ المُصابين بهذا الاضطراب يُعانون من هذه الأعراض لأكثر من ستَّة أشهر وتحدث لهم بسببها مشاكلُ في المدرسة أو البيت أو العلاقات مع الناس. لا يعرف أحدٌ على وجه التحديد ما هو سبب اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط. لكنَّ ظهورَه يتكرَّر في الأسرة الواحدة، ممَّا يعني أنَّ الوراثة قد تكون من بين أسبابه. ويعدُّ إجراءُ تقييم شامل من قبل شخص اختصاصي الطريقةَ الوحيدةَ للتأكُّد من أنَّ الطفل مُصاب بهذا الاضطراب. تشمل معالجةُ اضطراب نَقص الانتباه مع فَرط النَّشَاط غالباً تناولَ الأدوية للسيطرة على الأعراض. كما أنَّ الانضباط في المدرسة والبيت أمر مهم أيضاً. ومن الممكن أن تكونَ الدورات التدريبية المصمَّمة من أجل الوالدين أمراً مفيداً، إلى جانب المعالجة السُّلوكيَّة.



الاعتداءُ أو الانتهاكُ الجنسي عند الأطفال


الاعتداءُ أو الانتهاكُ الجنسي هو أحدُ أشكال الإساءة للأطفال. وهو يتضمَّن مجموعةًً واسعةً من التصرُّفات التي يمكن أن تحدث بين الطفل وأحد البالغين أو بين الطفل وأطفال أكبر منه سناً. تتضمَّن هذه التصرُّفاتُ احتكاكاً جسدياً في أغلب الأحيان، لكن ليس في كلِّ الأحيان. إن كشف الأعضاء الجنسية أمام الأطفال، أو الضغط عليهم لممارسة الجنس، هو اعتداء جنسي، وكذلك الأمر بالنسبة لاستعمال الأطفال في إنتاج المواد الإباحية.
إنَّ معظمَ ممارسي الاعتداء الجنسي على الأطفال يعرفون الطفلَ الذي يعتدون عليه. وقد يكونون من أصدقاء العائلة، أو من الجيران، أو المربِّين. ويكون ثلثُ المعتدين تقريباً من أقرباء الطفل. كما يكون معظمُ المعتدين من الرجال. ولذلك، ينبغي على البالغين إذا شكوا بأنَّ طفلاً من الأطفال قد وقع ضحية اعتداء أن يبلِّغوا عن ذلك.


الإكتئاب عند الأطفال

يعتقد كثيرٌ من الناس أنَّ الاكتئاب يصيب البالغين فقط. لكن، في الواقع، يمكن للاكتئاب أن يصيبَ الأطفال والمراهقين أيضاً.
في بريطانيا، على سبيل المثال، بلغت نسبةُ الأطفال الذين يعانون من اضطراب نفسي ملحوظ 10٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 16 عاماً، حيث إنَّ 4٪ من الأطفال يعانون من اضطراب وجداني مثل القلق أو الاكتئاب.
والمشكلةُ بالنسبة للوالدين هي أنَّ الاكتئاب عند الأطفال قد يصعب كشفُه.

العلاماتُ التحذيرية للاكتئاب
هناك طرقٌ لمعرفة الفرق بين لحظات السعادة والتعاسة العادية، وبدايات مشكلة صحِّية نفسية أكثر خطورة.
يقول الخبراء: "العلاماتُ الواضحة التي يجب الانتباهُ إليها تتضمَّن تردِّياً في الحالة المزاجية، وعلامات الحزن مع البكاء أو التهيُّج التي قد لا تكون متعلِّقةً بأيِّ شيءٍ محدَّد.
كما يجب الانتباهُ إلى ردَّات الفعل عندما يحدث شيءٌ محزن؛ على سبيل المثال، عندما يموت شخصٌ ما، فمن الطبيعي أن يشعرَ أيُّ فردٍ في العائلة بالأسى، ولكن إذا شعر الوالدان أنَّ ردةَ فِعل الطفل مفرطة جداً أو أنَّها استمرَّت لفترة طويلة جداً، عندئذٍ يمكن أن تكونَ علامةً على الاكتئاب أيضاً".
يضيف خبيرٌ آخر فيقول: "إذا كان مزاجُ الطفل يؤثِّر في أدائه وواجباته اليومية، فهذه علامةٌ على وجود مشكلة صحِّية نفسيَّة ينبغي التحقُّقُ منها.
إذا كان الشاب غيرَ قادر على متابعة تحصيله في المدرسة، وفقد الاهتمام بالأشياء التي كانت محطَّ اهتمامه سابقاً، فإنَّ هذا هو مؤشِّر كبير، فضلاً عن زيادة العزلة الاجتماعية أيضاً. إنَّ هذه دلائل على أنَّ تردِّي الحالة المزاجية يتسبَّب في اضطراب هام".

التعاملُ مع الاكتئاب عند الأطفال
إذا شعر الآباءُ أنَّ الطفل يعاني من الاكتئاب، فقد يكون من الصعب معرفة ما ينبغي القيام به.
إنَّ أوَّلَ شيء يجب القيام به هو التحدُّث إلى الطفل، ومحاولة معرفة ما يقلقه. ومهما يكن سبب المشكلة، لا ينبغي التقليل من شأنها؛ فربَّما لا يكون مشكلةً كبيرةً بالنسبة للوالدين، لكنها قد تكون مشكلة كبيرة بالنسبة للطفل.
وإذا انشغل بالُ الوالدين بشأن طفلهم بعد التحدُّث إليه، فعليهم أن يُراجعوا الطبيب.
إذا كان الأمرُ يتطلَّب مزيداً من العلاج، فهناك العديد من الخيارات، تتضمَّن خدمات المشورة للشباب، أو العلاج الأسري، أو العلاج السلوكي المعرفي الذي هو نوعٌ من العلاج بالكلام. قد يُفكِّر الطبيبُ أيضاً بوصف الأدوية المضادَّة للاكتئاب، ولكن ذلكَّ يكون في الحالات الشديدة فقط.
إذا شعر الآباء، في أيَّة مناسبة، بقلق تجاه طفلهم من أنَّه قد يكون عرضةً للاكتئاب، يمكنهم أن يساعدوا على منع وقوع ذلك لديه، من خلال جعل الأطفال يشعرون بأنَّ آباءهم موجودون من أجلهم هم فقط.
إنَّ جميعَ الأطفال والشباب في حاجة إلى الشعور بالاحترام والتقدير والحب من قِبل الآخرين، ويحتاجون إلى إقامة صِلات مع الذين يقدِّمون لهم الرعايةَ (الوالدان عادةً)، حيث يشعرون بعطف آبائهم عليهم بطريقةٍ إيجابية، لا لشيءٍ إلاَّ لأنَّهم أبناؤهم.
فهذا الأمر مفيدٌ في حماية الشاب من إصابته بالاكتئاب



الغضب عند الأطفال



يقدِّم الاختصاصيون في علم النَّفس نصائح حول كيفية مساعدة الأطفال على التعامل مع حالة الغضب بطريقة إيجابية.
الغضبُ هو حالة انفعاليَّة طبيعية ومفيدة، يُمكِّن الأطفالَ من معرفة أنَّ الأمور ليست مقبولة أو مناسبة. ولكن يجب الانتباهُ إلى تجنُّب أن يصبحَ سلوكُ الأطفال خارجَ نطاق السيطرة، أو أن يصيروا عدوانيين بسبب الغضب.
ينبغي عدمُ الخوف من استكشاف الأسباب الكامنة وراء مشاعر الغضب.
إنَّ مساعدةَ الطفل على تعلُّم كيفية التعامل مع حالة الغضب بطريقةٍ صحيَّة ينطوي على فوائد عديدة؛ فعلى المدى القصير، يمنع التعاملُ الصحِّي مع الغضب من أن يتسبَّبَ بإحداث شدَّة نفسيَّة للطفل وعائلته. وعلى المدى الطويل، يساعدهم على تعلُّم كيفيَّة حلِّ المشاكل والتغلُّب على الانفعالات

عدمُ محاكمة الأطفال عن غضبهم
يجب التضامن مع الطفل لمساعدته على التعامل مع غضبه؛ فبهذه الطريقة، نجعل الطفل يعرف أنَّ الغضبَ هو المشكلة، وليس الطفل نفسه.
قد تكون هذه الطريقةُ ممتعةً وخلاَّقةً مع الأطفال الصغار، وذلك بإعطاء الغضب اسماً ما ومن ثمَّ محاولة رسمه؛ فعلى سبيل المثال، يُرسَم الغضبُ على شكل بركان سينفجر بعد قليل.
يمكن أن تؤثِّرَ كيفيَّةُ الاستجابة لحالة الغضب عند الآباء في كيفيَّة استجابة أطفالهم للغضب أيضاً؛ فإذا تعاون الآباء مع أطفالهم لمواجهة حالة الغضب، فإنَّ ذلك يُمكنه أن يساعدَهما معاً.

التعرُّف إلى العلامات التَّحذيرية الباكرة

- لابدَّ من التعاون معاً لمحاولة معرفة ما الذي يثير الغضب؛ فمن خلال ذلك، يجري تعلُّم كيفيَّة التعرُّف إلى العلامات التَّحذيرية الأولى التي تُنبئ ببداية نشوء الغضب.


- التحدُّث معاً حول الخطط التي يمكن استخدامها تجاه الغضب؛ حيث يمكن تشجيعُ الطفل على العدِّ إلى الرَّقم 10 أو الابتعاد عن المكان.


- عندما يرى الآباء العلامات التَّحذيرية الباكرة، ينبغي تذكيرُ أطفالهم بلطف بأنَّ الغضبَ يحاول التسلُّل إليهم، وهذا يعطيهم فرصةً للقيام بتنفيذ خططهم.

التركيزُ على هدف مُحدَّد

ينبغي وضعُ هدف متَّفق عليه من أجل العمل نحو تحقيقه، مع إيجاد وسيلة لمعرفة ما يجري تحقيقه معاً. لذلك، يمكن رسمُ جدول ووضع النجمات عليه، وتعليقه على الحائط، ومكافأة الطفل بوضع لصاقة من النجمات على الجدول، وذلك مقابل ابتعاد الطفل عن الوقوع في حالة غضب لمدَّة ساعة كاملة، ومن ثمَّ الانتقال تدريجياً إلى منتصف اليوم، ثمَّ إلى اليوم بأكمله، وهكذا ...


مديح الطفل والثَّناء عليه
تعدُّ ردودُ الفعل الإيجابية عاملاً ضرورياً، حيث ينبغي الإشادة بالجهود التي يبذلها الطفلُ مهما كانت صغيرة؛ فهذا سوف يبني الثقةَ لدى الطفل في معركته ضدَّ الغضب، وسوف يساعده أيضاً على إشعاره بأنَّه يتعلَّم مع والديه أيضاً.
كلَّما زاد الآباء من الوقت الذي يقضونه في الثَّناء على جهود أطفالهم، قلَّ الوقتُ الذي يمكن معاقبتُهم فيه على فشلهم في التحكُّم بأنفسهم.


كيفيةُ التعرُّف إلى الغضب عند الأطفال
تؤدِّي التغيُّراتُ في أفكار الطفل ومشاعره إلى تغيُّرات في لغة الجسد لديه وفي سلوكه. ويمكن أن تتضمَّنَ هذه التغيُّراتُ ما يلي: 
القبض على اليدين بشدَّة. 
الضيق أو التوتُّر في الجسم. 
النوبات اللفظية. 
تعابير الوجه الخاصَّة. 
القيام بانتقادات شديدة اللهجة 
عندما يحدث الغضب، فإنَّه يمكن أن يأتي بأشكال مختلفة، تبدأ من النوبات اللفظية، إلى العدوانية بالهجوم جسدياً على الآخرين وإلحاق الضرر بالأثاث.
ويُمكن للغضب في بعض الأحيان أن يجعلَ الأطفالَ يتصرَّفون بطريقة مؤذية لهم أو للآخرين، كالقيام باللكمات أو الانتقادات شديدة اللهجة على سبيل المثال؛ فإذا حدث مثل ذلك، يجب جعل المكان المحيط بهم آمناً قدرَ الإمكان.


                          الخوف عند الأطفال

عندَ التخوُّف من هيمنة الغضب على الطفل والعائلة، يجب عدمُ التردُّد في التحدُّث إلى الطبيب أو إلى المعالج النَّفسي بشأن ذلك.
تُعدُّ الكثيرُ من مخاوف الطفل طبيعيَّة، وغالباً ما تحدُث في أعمارٍ مُعيَّنة. على سبيل المثال، يخاف الكثيرُ من الأطفال الصغار من الدخول في غرفةٍ مُظلمة أو من الظلام عموماً، وربَّما يحتاجون إلى إضاءة ليليَّة (يكون الخوفُ من الظلام آخرَ المخاوف التي يتخلَّص منها الطفل عادةً، ويتجلَّى هذا الخوف بدءاً من السنة الثانية من العمر), كما يخافُ جميع الأطفال تقريباً من صوت الرعد. وهذا لا يعني أنَّهم يُعانون من الخوف؛ ففي مُعظم الحالات، تختفي هذ المخاوفُ عندما يكبر الطفل.
عندما يتحلَّى الوالدان بقليل من الصبر والتفهُّم، يُمكن أن يُساعدوا أطفالَهم في التغلُّب على هذه المخاوف وغيرها من المخاوف الشائعة في مرحلة الطفولة. ولكن يجب أن يدركَ الوالدان أنَّ هناك مخاطر حقيقية تُهدِّد أطفالهم. وبينما يبذل الآباءُ جهدَهم في مساعدة أطفالهم على التخلُّص من بعض أنواع المخاوف، فهم في الوقت نفسه يضرُّون إلى تعليمهم بعضَ المخاوف من أجل حمايتهم.
إذا كان خوفُ الطفل لا يُعيقه عن أداء نشاطاته اليومية، أو لا يُسبِّب له إجهاداً نفسياً كبيراً، إذاً لا داعي للقلق. ولكن إذا كان خوفُ الطفل يُعيقه عن أداء نشاطاته الاجتماعية، أو يُؤثِّر في أدائه المدرسي أو في نومه, عندها قد يحتاج الأمرُ إلى زيارة أحد الأطبَّاء المُتخصِّصين في مُعالجة الأطفال.

ما هي مخاوف الأطفال الطبيعية؟
تُعدُّ المخاوفُ التالية طبيعيةً وشائعة:
من الولادة وحتى سنتين - يخاف الطفلُ من سماع الأصوات العالية أو من الغرباء أو من الانفصال عن الوالدين أو من الأجسام الكبيرة.
من ثلاث إلى ستِّ سنوات - يخاف الطفلُ من أشياء خيالية، مثل الأشباح والوحوش والظلام والنوم وحيداً وسماع أصوات غريبة.
من سبع سنوات إلى ستة عشر سنة - يخاف الطفلُ من أشياء أكثر واقعيَّة، مثل الخوف من الإصابة أو التعب أو الأداء المدرسي أو الموت أو الكوارث الطبيعية.
الخوف من الذهاب إلى المدرسة -على الرغم من أنَّ "قلقَ الانفصال" عن أحد الوالدين, أيّ صعوبة ترك الأمّ، قد يكون عاملاً رئيسياً في رفض الطفل الذي يتراوح عمرُه ما بين خمس إلى سبع سنوات للذهاب إلى المدرسة، ولكن ليس بالضرورة أن ينطبقَ هذا العاملُ على الأطفال الأكبر سناً. إنَّ العواملَ الرئيسية التي تُثير الخوفَ "الحقيقي" لدى الطفل هي تعرُّضه للمعاملة القاسية في المدرسة، أو حضور الحصَّة الرياضية، أو وجود معلِّمين غير لطيفين، أو الحجم الكبير للمدرسة، أو غيرها من العوائق الشخصية والعائلية.

أسباب الخوف عند الأطفال
غالباً ما يظهر الخوفُ عن الأطفال عندما يتعرَّضون لخبراتٍ أو تجارب لا يستطيعون فهمَها وتبدو وكأنَّها تُهدِّدهم. من الطبيعي ألاَّ يخافَ الطفلُ من أمرٍ يُخيف أخاه أو أخته. وفيما يلي بعض الأمور التي قد تُسبِّب الخوف لدى الطفل:
ردود أفعال الآخرين لأشياءٍ أو أحداث. يُمكن أن يُسبِّبَ الخوفُ الشديد لدى أحد الأطفال من الثعابين، أو رعب الكبار عندَ رؤية العناكب الكبيرة، ظهورَ الخوف لدى طفلٍ آخر من هذه الأشياء نفسها.
رؤية حدث مؤلم و مُخيف. قد يُشاهد الطفلُ حادثَ سيرٍ خطيراً, أو قد يرى قطَّةً دهستها إحدى السيَّارات. يُمكن أن تُسبِّبَ هذه المشاهدُ ذكرياتٍ مُخيفةً لا ينساها الطفل أبداً.
قلَّةُ احترام الذات وانعدام الثقة. يُمكن أن يظهرَ الخوفُ لدى الطفل بسبب نقص احترامه لذاته وانعدام الثقة بنفسه. لذلك، من المُهمِّ أن يُشجِّعَ الوالدان جهودَ طفلهم ويُثنون عليه، كما يجب أن يزيدوا ثقتَه بنفسه.
التوتُّر الأسريُّ والمشاكل العائلية الدائمة. تحدُث المشاكلُ الأسرية لدى جميع الأسر, ولكن إذا كان ذلك بشكلٍ دائم فسوف يمتصُّ الأطفالُ هذا التوتُّرَ ويُصابون بالخوف، وقد يكون الخوفُ من المجهول جزءاً من حياتهم.


كيف يُمكن للوالدين مُساعدة طفلهم؟
 يعتمد مستوى خوف الطفل على درجة القلق الذي يُعاني منه، وعلى تجاربه الماضية، وعلى مدى خياله. عندما تظهر إحدى المخاوف على الطفل، يجب على الوالدين إعطاء الطفل المزيد من الوقت، وأن يُحاولا تجنُّبَ الأحداث والمواقف التي يُمكن أن تُثيرَ هذه المخاوف. قد يُصبح الطفلُ مُستعدَّاً بشكلٍ أفضل للتعامل مع مخاوفه بعدَ مرور عدَّة أشهر.
يجب على الوالدين تجنُّب إلقاء المحاضرات على الطفل. كما لا يختفي خوفُ الطفل عندما يسخر منه الآخرون، أو يجبرونه على فعل أو تجاهل شيءٍ ما، أو على استخدام طريقة الإقناع بالمنطق.
يجب على الوالدين تقبُّل حقيقة مخاوف الطفل على أنهَّا شيءٌ منطقي, كما يجب عليهما تقديم الدعم له عندما يكون خائفاً. يجب عليهما أيضاً اتِّباع سياسة تحليل الموقف وأن يستخدموا الكلمات المُطمئنَة للطفل.
يجب أن يعلمَ الوالدان أنَّ بعضَ المخاوف جيِّدة، حيث يجب أن يكونَ لدى الطفل حذرٌ صحِّي, فقد يكون الناسُ الغرباء خطيرين. وكلَّما زاد عمرُ الطفل زاد فهمُه لمبدأ السبب والنتيجة ومبدأ الحقيقة والخيال.
في نهاية المطاف، ستختفي مُعظمُ المخاوف، أو سيستطيع الطفلُ التغلُّبَ عليها على الأقل.
يجب أن يقومَ الوالدان بتعليم الطفل كيفيَّة مواجهة المخاوف, حيث يستطيع الأطفالُ تعلُّمَ مهارات سلوكية تجعلهم يشعرون أنَّهم يستطيعون التحكُّمَ بشكلٍ أكبر بمخاوفهم. يُمكن تعليمُ الطفل أن يأخذَ نفساً عميقاً أو أن يستخدمَ خياله لتحويل الشبح المخيف إلى شبح مُضحِك، أو أن يضع الطفلُ كشَّافاً بجانب سريره ويُشعله عندما تُطفأ الأنوار.
هناك أساليبٌ أخرى مفيدة مثل قراءة كتب قصص الأطفال التي تتحدّث عن المواقف المُخيفة أو عن إجراء عملية جراحية في المستشفى. يجب عدم تعريض الطفل لموقفٍ مُخيف أبداً بشكلٍ مفاجيء, فغالباً ما يُؤدي اتباع أسلوب " الصدمة" إلى ظهور نتائج عكسية و سيزيد من خوف الطفل. يجب تعريض الطفل للمواقف المُخيفة بشكلٍ تدريجي لكي يستطيع التغلّب على مخاوفه.

علاج الخوف عند الأطفال أوَّلاً, يجب الأخذُ في عين الاعتبار مدى تأثير هذا الخوف في حياة الطفل؛ فإذا كان هذا الخوف لا يُؤثِّر في حياته اليومية، فهذا أمرٌ طبيعي وسيزول.
أمَّا إذا كان هذا الخوفُ يُسبِّب إجهاداً نفسياً كبيراً للطفل أو يُعيقه عن مُمارسة نشاطاته اليوميَّة، فعندها يجب أن يتلقَّى العلاج.
يُمكن علاجُ المخاوف المُستمرَّة لدى الأطفال في كثيرٍ من الأحيان بالطريقة نفسها التي يُعالَج بها البالغون، أيّ بإنقاص مستوى التحسُّس لديهم من خلال التعرُّض للمواقف التي تُثير لديهم الخوف. وبما أنَّ مخاوفَ الطفل غالباً ما تكون مُتقلِّبة وعابرة، لذلك يجب فحص سجل الطفل السابق الخاص بمخاوفه قبل البدء في البرنامج العلاجي. غالباً ما تزول مُعظمُ مخاوف الطفل دون الحاجة للعلاج، وقد يتعلَّم الطفلُ طريقةً جديدة للفت الانتباه عندما يُعبِّر عن موقف ما، ويستخدم جملمة "أنا خائف", فيتجاوب الوالدان معه بتعاطفٍ شديد. وبطبيعة الحال، إذا احتاج الطفلُ إلى استخدام كلمة "الخوف" باعتبارها وسيلةً للفت الانتباه، فقد يُشير ذلك إلى نوعٍ مختلف من المشاكل داخل الأسرة.
لا يُمكن أن يستجيبَ من يعاني من الخوف إذا تعرَّض لعقوبة, ولن تتحسَّن حالتُه في "السيطرة على مخاوفه". ولكن، يستجيب الأطفالُ على وجه الخصوص بشكلٍ أفضل إذا تمَّت مُساعدتُهم على زيادة مهاراتهم وكفاءتهم، ثمَّ تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة التي تتضمَّن أموراً يخافون منها.
بالنّسبة للأطفال الصغار، يُمكن أن يُمارسَ الوالدان مع الطفل الأنشطةَ العمليَّة التي يخاف منها على شكل لعبة، لأنَّ معظمَ الأطفال يستجيبون بشكلٍ أفضل عندما يلعبون.
أمَّا في في حالات الخوف الشديد، فقد يستخدم المُعالِج طرقَ الاسترخاء، ويعرض على لطفل مقاطعَ فيديو، ويجعله "يواجه الموقفَ بشكلٍ خيالي", أيّ يُساعد المعالِجُ الطفلَ على تخيُّل مواجهة الموقف المخيف قبلَ محاولة تعريضه له في الواقع.


تعليقات

التنقل السريع