القائمة الرئيسية

الصفحات



إن النوم هو عنصر مهم جداً للصحة الجيدة. إن النوم لفترة كافية ضروري لمساعدتنا على التعلم بشكل أفضل ومكافحة الأمراض، وتجنب الإجهاد. إذا كان الشخص ينام أقل مما ينبغي (حوالي ثماني ساعات في الليلة) فإن الجسم سيطالب في النهاية بسداد ساعات النوم الضائعة. يمكن أن تؤثر قلة النوم على العمل وقيادة السيارات والأنشطة الاجتماعية. وعلى الرغم من أن الناس يمكن أن يتعودوا على جدول زمني للحرمان من النوم، فإن ذلك يمكن أن يؤثر سلبا على القدرة على الإختيار و الحكم على الأمور بشكل جيد، و كذلك زمن الاستجابة، و بالتالي يسبب التعرض للخطر أثناء أداء الأعمال التي تتطلب الانتباه التام. يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى السُّمنة، والداء السكري، ومشاكل القلب. يقدم النوم للقلب والجهاز الوعائي الدموي الراحة الضرورية. كما يساعد النوم العميق في إصلاح الخلايا والنُّسج، وتزداد الحاجة للراحة والنوم في حالة المرض. إن أسلوب الحياة يمكن أن يؤثر على نمط النوم، لذا من المفيد الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ. يجب القيام بالتمارين قبل موعد النوم بخمس إلى ست ساعات، وتجنب المنبهات، والتدخين بكل أشكاله، والكحول، وعدم تناول وجبات مسائية ثقيلة. إن تأسيس بيئة مريحة للنوم وتنظيم الوقت بحيث يكون المساء مخصصاً للاسترخاء يساعد في الحصول على نوم صحي ومريح.
إن النوم شديد الأهمية لأجسامنا وعقولنا، فهو يزيد قدرتنا على التعلم والاستيعاب، وعلى مقاومة الأمراض، وتجنب التوترات النفسية.
هناك أشخاص كثيرون لا ينامون المدة الكافية التي تحتاجها أجسامهم، وهي ثمانية ساعات يومياً. وهذا ما يسبب لهم نقصاً في النوم الذي يحاول الجسم التعويض عنه في النهاية.
يُمكن أن ينجم نَقص النوم عن بعض مشاكل النوم أو عن بعض العادات التي يفرضها نمط الحياة على الشخص. فعندما لا ينام الإنسان المدة الكافية فإن هذا ينعكس على عمله وعلى قيادته للسيارة وعلى جميع نشاطاته الاجتماعية. ويُمكن أيضاً أن يُسبّب له السُّمنة والسُكَّري ومشاكل القلب، ويُمكن أيضاً أن يُؤثر تأثيراً سلبياً على قدرته على التعّلُّم والفهم.
يركز هذا البرنامج على مشاكل النوم الناجمة عن نمط الحياة، ولا يتعرض لمشاكل النوم الناجمة عن أمراض أو اضطرابات النوم بحد ذاتها. فهو يشرح أهمية فترة النوم وجودة النوم، ثم يبين دور النوم في الحياة الصحية، ويوضّح المخاطر التي قد يسببها نقص النوم. وأخيراً يقدم البرنامج نصائح من أجل التمتع بنوم صِحّي.

مراحل النوم

يُؤثر النوم على أدائنا لوظائفنا في حياتنا اليومية. كما أنه يُؤثر على صحتنا الجسدية والنفسية بطرق كثيرة. فهناك أشياء كثيرة عن النوم لا يفهمها العلماء حتى الآن. ولكن معرفتنا بالنوم تتحسن يوماً بعد يوم نتيجة البحوث العلمية.

يمر الإنسان أثناء النوم عادةً بخمس مراحل:
المرحلة الأولى: الوَسَن
المرحلة الثانية: النوم الخفيف
المرحلة الثالثة: النوم العميق
المرحلة الرابعة: النوم العميق ذو الموجة البطيئة
المرحلة الخامسة: النوم مع حركة العين السريعة

تُمثل المرحلة الثانية، وهي مرحلة النوم الخفيف أطول المراحل، تقريباً نصف وقت نوم الإنسان. بينما تمثل مرحلة حركة العين السريعة(المرحلة الخامسة) قُرابة عشرين بالمئة من وقت النوم. ويتوزع ثلث وقت النوم الباقي على المراحل الأخرى.
إن المرحلة الأولى هي مرحلة الدخول في النوم والخروج منه. ويمكن أن يستيقظ النائم بسهولة خلال هذه المرحلة. تتحرك العينان ببطء شديد ويتباطأ النشاط العضلي. إن العينين تتحركان رغم إغلاقهما. وغالباً ما يشعر الشخص بأنه يسقط أو بأنه على وشك السقوط، فتحدث في الجسم تقلُّصات عضلية عامة تُدعى "التَّقلصات العَضَلية النومية".

في المرحلة الثانية للنوم: تتوقف حركة العينين وتتباطأ موجات الدماغ.

في المرحلة الثالثة وهي مرحلة النوم العميق والمرحلة الرابعة وهي مرحلة النوم العميق ذو الموجة البطيئة تظهر موجات دماغية شديدة البطء. ويكون إيقاظ النائم شديد الصعوبة في هاتين المرحلتين اللتين تُسمَّيان معاً مرحلة النوم العميق. في مرحلة النوم العميق لا توجد حركة للعينين ولا يوجد نشاط عَضَلي.

يكون الشخص الذي يستيقظ أثناء مرحلة النوم العميق غير قادر على التأقلم بسرعة مع حالة اليقظة، فقد يعاني صعوبة في الحفاظ على توازنه، فيبقى غير قادر على تحديد الاتجاهات عِدة دقائق بعد الاستيقاظ.

وخلال المرحلة الخامسة من مراحل النوم، وهي مرحلة حركة العين السريعة، يتسارع التنفس ويصبح غيرَ منتظم. وتتحرك العينان حركة سريعة في اتجاهات مختلفة.

وفي مرحلة حركة العين السريعة، تكون أعضاء الجسم، مثل الذراعين والساقين، شديدة الاسترخاء. ويزداد معدل نَبْضات القلب، ويرتفع الضغط، ويحدث انتصاب القضيب عند الرجال. وعندما يستيقظ النائم أثناء هذه المرحلة من النوم يكون قادراً على تذكر أحلامه بوضوح شديد.

تستغرق دورة النوم الكاملة من تسعين دقيقة إلى مئة وعشر دقائق. إن دورات النوم الأولى من الليل تحوي فترات قصيرة من مرحلة حركة العينين السريعة وفترات طويلة من النوم العميق.

ومع تقدم الليل، يزداد طول فترات حركة العينين السريعة وتتناقص فترات النوم العميق. وعند الصباح يصبح النوم كله تقريباً مكوناً من مرحلة حركة العينين السريعة ومن المرحلتين الأولى والثانية، أي مرحَلتيْ الوَسَن والنوم الخفيف.

احتياجات النوم

تتوقف كمية النوم التي يحتاجها الشخص على عوامل كثيرة، من بينها عمر الشخص. إذ يحتاج الأطفال الرضَّع عادةً إلى ستة عشر ساعة من النوم كل يوم، في حين يحتاج المراهقون إلى تسع ساعات من النوم.

إن مدة النوم المثالية للبالغين تتراوح من سبع ساعات إلى ثماني ساعات ليلاً. ومع ذلك فإن هناك فارقاً بين شخص وآخر، فقد يحتاج البعض إلى النوم خمس ساعات فقط بينما يحتاج غيرهم عشر ساعات من النوم. لا تكون حاجة المُسِنّين إلى النوم أقل من حاجة غيرهم، ولكنهم ينامون زمناً أقصر في أكثر الأحيان.

يحتاج الشخص إلى مزيد من النوم إذا كان لديه نقص في النوم في الأيام السابقة. إن نقص النوم يُشبه "الدَيْن" الذي يتعين على الشخص تسديده. ففي النهاية سوف يطالبه جسمه بتسديد هذا الدين.

لا ينجح الإنسان في التَكُّيف مع نقص النوم الدائم. صحيح أن الإنسان يمكن أن يعتاد على برنامج حياة قليل النوم، لكن هذا يُؤثّر تأثيراً سلبياً على قواه العقلية وسرعة استجابة عضلاته وعلى وظائف أخرى للجسم. عندما لا يحصل الإنسان على كفايته من النوم، نقول إن لديه حرماناً من النوم.


إن الحرمان من النوم شيء خطير؛ فعند إجراء اختبارات قيادة السيارة أو اختبارات تناسق حركات اليدين مع العينين على الأشخاص الذين يعانون حرماناً من النوم نجد أنَّ أداءهم يكون مثل أداء الأشخاص السُكارى أو أسوأ منه.

كما أن الحِرمان من النوم يجعل تأثير الكحول أكثر شدةً. إن الشخص المُتْعَب يتأثر بالكحول أكثر من الشخص المستريح.

فوائد النوم الجيد

إن النوم يُحّسن قُدرة الناس على الاستيعاب، ويحسن ذاكرتهم. وكثيراًً ما يُنصح الطلاب الذين يعانون من مشكلة في فهم معلومات جديدة أو تعلُّم مهارات جديدة أن يناموا قبل درسها مجددا بعد الراحة.

إن النوم يقلل من الشعور بالتوتر النفسي والانزعاج، وهو يُحَسِّن المزاج أيضاً. لهذا يقول الناس الذين يعانون قِلة النوم إنهم يشعرون بالانزعاج وإنهم غيرُ مسرورين.

ويغلب أن يمرُّ كل إنسان بأوقات يعاني فيها من تأثيرات نقص النوم على ذهنه ومزاجه. ومن فوائد النوم التي قد يكون من الصعب ملاحظتها:

إن النوم يمنح القلب والأوعية الدموية الراحة التي هي في أمس الحاجة إليها. وعلى العموم فإن النوم يخفض معدل ضربات القلب والضغط الدموي بنسبة 10% تقريباً.

إن النوم العميق يُحرِّض على إفراز المزيد من هرمون النمو الذي يساعد على نمو الطفل. والنوم يؤثر أيضاً على إطلاق الهرمونات الجنسية التي تساعد على البلوغ وتزيد الخصوبة.

ويُساعد النوم العميق الإنسان على ترميم الخلايا والأنسجة. وهذا ما يجعل الأطباء ينصحون المرضى بالراحة والنوم.

تتجدد خلايا كثيرة في الجسم أثناء النوم العميق حيث تنمو وتُرمِّم الضرر الذي يصيبها جراء الإجهاد والأشعة فوق البنفسجية. ولهذا فإن النوم العميق يمكن أن يُسمّى "نوم تجديد الجَمال".



مخاطر نقص النوم

إن النوم ضروري للحياة. فعلى سبيل المثال، يعيش الجُرذ عادةُ سنتين أو ثلاث سنوات. ولكن التجارب أظهرت أن الجرذ الذي يُحرم من مرحلة حركة العين السريعة في النوم لا يعيش أكثر من خمسة أسابيع. أما الجُرذان التي تُحرم من كل مراحل النوم فهي لا تعيش أكثر من ثلاثة أسابيع!

إن نقص النوم يؤدي لدخول الإنسان في حالة نعاس دائم ويجعله غير قادر على التركيز، ويسبب له مشاكل في الذاكرة، ويجعل حركاتَه خالية من الهدف، ويُضعف قدرته على التفكير. وإذا استمر نقص النوم فقد يدخل المرء في حالة من الهلوسة ويُصاب بتقلبات سيئة في المزاج.

كما أن للحرمان من النوم آثاراً سلبية على جهاز المناعة، فهو يُبطئ قدرة الجسم على الشفاء، وقد يجعله غير قادر على مقاومة الجراثيم التي تهاجمه. إن جهاز المناعة ضروري جداً لمقاومة النمو السرطاني في الجسم.

إذا كان نوم المرء سيئاً، فإنه يكون مُعرّضاً أكثر من غيره للإصابة بالسكتات وألم الصدر واضطراب نبض القلب والنوبات القلبية وفشل القلب الاحتِقاني.

يُؤثر النوم كثيراً على الشهية وعلى استخدام الطاقة وضبط الوزن. وتبين الدراسات إنه كلما قل نوم الإنسان زاد ميله إلى البدانة، وزاد ميله إلى تناول أطعمة غنية بالكالوري أو السعرات الحرارية والكَربوهيدرات.



نعاس السائقين

إن نَقص النوم يُسبب الوَسَن أو النعاس عند السائقين. ويجب أن نعرف أن النُعاس الذي يصيب السائقين مسؤول عن مئات الآلاف من حوادث السيارات وعن آلاف الوفيات في هذه الحوادث كل سنة. وعلى الإنسان الامتناع عن قيادة السيارة عندما يشعر بالنُّعاس. وإذا شعر الإنسان بالنعاس أثناء قيادة السيارة فعليه أن يتوقف في مكان آمن لينام قليلاً.

ومن علامات نعاس السائقين:
عدم قدرة السائق على تذكر أي شيء عن الكيلومترات الأخيرة التي اجتازها؛
تفكيره مشتت غير مترابط؛
صعوبة التركيز، أو صعوبة الحفاظ على العينين مفتوحتين، أو صعوبة الإبقاء على الرأس مرفوعاً؛
الانحراف عن الطريق؛
التثاؤب المتكرر؛
الاقتراب كثيراً من السيارة التي أمامه أو عدم الانتباه إلى إشارات السير؛
الاضطرار إلى تصحيح مسار السيارة مرة بعد مرة.

سارقو النوم

هناك عشرة عوامل تسرق النوم من العيون. ويمكن الحصول على معلومات أوفى عن كل عامل منها بالضغط عليه.
الكحول
القهوة
ممارسة الرياضة المسائية
الجو الحار
العشاء الثقيل
الأدوية
الحيوانات الأليفة
التدخين
التوتر النفسي
التلفزيون والكمبيوتر والهاتف النقال


نصائح من أجل النوم الجيد

فيما يلي بعض النصائح للحصول على نوم جيد:
تنظيم مواعيد النوم. فعلى الإنسان أن ينام ويستيقظ وفق مواعيد ثابتة كل يوم. فمن الصعب على الجسم أن يعتاد على تغيير مواعيد النوم.

عدم بذل جُهد بدني كبير في ممارسة الرياضة في المساء. إن ممارسة التمارين الرياضية أمر جيد، ولكن ليس قبل موعد النوم بوقت قصير. وينبغي أن يحاول الإنسان أن يكون الزمن الفاصل بين التمارين الرياضية وموعد النوم خمس أو ست ساعات. إن ممارسة التمارين الرياضية قبل المساء قد تُساعد الإنسان على تحسين نوعية وكمية نومه.

على الإنسان أن يتجنّب الكافيين والنيكوتين. إذ تحوي القهوة والكولا والشاي والشوكولاتة مادة الكافيين المنبهة، ويمكن أن يستمر تأثير هذه المواد المنبهة ثماني ساعات. لذلك فإن تناول فنجان من القهوة في وقت متأخر بعد الظهر قد يمنع الإنسان من النوم ليلاً.


إن النيكوتين مادة منبهة أيضاً، وغالباً ما يكون نوم المدخنين خفيفاً. كما أن المدخن غالباً ما يستيقظ في وقت مبكر جداً بسبب نقص النيكوتين في جسمه.

تجنب شُرب الكحول. فقد يتوهم بعض الناس أن تناول كأس من الخمر قبل موعد النوم يساعدهم على النوم، ولكن الحقيقة هي أن الكحول يحرمهم من النوم العميق. كما أنهم سيميلون إلى الاستيقاظ في منتصف الليل عندما يزول تأثير الكحول.


تجنب الوجبات الثقيلة والمشروبات في آخر الليل. ولا بأس في تناول وجبة عشاء خفيفة، أما الوجبة الثقيلة فيمكن أن تسبب عسر الهَضم وتمنع الإنسان من النوم. كما أن تناول الكثير من الماء والمشروبات يُمكن أن يسبب الاستيقاظ المتكرر من أجل التبوّل.


تجنب الأدوية التي تؤثر على النوم قدر المستطاع. فبعض أدوية القلب والضغط التي يعطيها الأطباء للمرضى يُمكن أن تسبب اضطراب النوم، وكذلك يُمكن أن تفعل أدوية الربو وبعض الأدوية التي تُباع دون وصفة طبية والأدوية العُشبية التي تعالج السعال أو الرشح أو التحسس. فإذا كان الإنسان يعاني من مشاكل في النوم فعليه أن يسأل الطبيب أو الصيدلاني لمعرفة الدواء الذي يسبب له اضطراب النوم.


تجنّب النوم في آخر النهار. فالنوم لفترة قصيرة في منتصف النهار يُمكن أن تعوض الإنسان عن نقص النوم؛ ولكن النوم في آخر النهار يُمكن أن يمنع الإنسان من النوم في الليل

على الإنسان أن يسترخي قبل الذهاب إلى السرير. وأن لا يملأ يومه بالمشاغل إلى درجة لا يترك لنفسه وقتاً للاسترخاء قبل النوم. وينبغي أن يعتاد الإنسان على بعض أساليب الاسترخاء قبل النوم، مثل الصلاة والدعاء أو الحمام الساخن أو القراءة قليلاً 


على الإنسان أن يهيئ لنفسه بيئة مناسبة للنوم. وذلك بتجنُّب كل ما يُمكن أن يعكر نومه، مثل الضجيج، أو الأضواء الساطعة، أو السرير غير المريح، أو حرارة الغرفة المرتفعة


فقد ينام بعض الناس نوماً أفضل إذا كانت درجة حرارة الغرفة مائلة إلى البرودة.


إن النوم ضروري جداً لأجسام الناس وعقولهم. فهو يُساعد الناس على التركيز واستيعاب المعلومات وعلى مقاومة الأمراض وتجنب التوتر النفسي.

بالنسبة لمُعظم الأشخاص البالغين تكون مُدة النوم المثالية هي من سبع إلى ثمان ساعات في اليوم. لكن ثمة اختلافات بين الناس، إذ أن بعض الناس قد لا يحتاجون إلى أكثر من خمس ساعات بينما يحتاج غيرهم إلى مدة نوم طويلة قد تبلغ عشر ساعات كل يوم.

قد يحتاج المرء إلى المزيد من النوم إذا لم يحصل على ما يكفيه من النوم في اليوم السابق. إن نَقص النوم لدى الشخص يُشبه "الدَين" الذي عليه أن يسدده.

عندما ينام الإنسان مدة غير كافية فإن قلة النوم تنعكس على عمله وعلى قيادته للسيارة وعلى نشاطه الاجتماعي. وقد يُؤدي نقص النوم إلى السُّمنة وأمراض القلب وتراجع القُدرة على الاستيعاب الجيد والسريع.

إن للنوم فوائد كثيرة. فهو يحسن الذاكرة والاستيعاب والانتباه، ويخفف من التوتر النفسي ويساعد الجسم على الاسترخاء والتجدد.

هناك أشياءُ كثيرة تُسبب اضطراب النوم. يستطيع الإنسان أن يجعل نومه صحياً إذا التزم بمواعيد محددة للنوم، وإذا امتنع عن بذل الجهد البدني قبل النوم وتجنب المنبهات والأدوية التي تُسبب اضطراب النوم، وكذلك إذا هيأ لنومه بيئة مريحة هادئة قدر الإمكان.

دراسات حول االنوم الصحي

لكثيرون يعتقدون أيضا بأنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ حيث أن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي تتفاوت تفاوتاً كبيراً من شخص إلى آخر ومن سن لاخر ، فإذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك إذن لا تعاني من مشاكل في النوم.

ومن الدراسات العلمية الحديثة المتعلقة بالنوم وبعدد ساعات النوم دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص خلصت إلى أن من ينامون ثمان ساعات أو أكثر يوميا يموتون في سن أصغر من نظرائهم الذين ينامون عدد ساعات أقل. ، كما أن من ينامون أربع ساعات أو أقل يوميا معرضون للموت المبكر أيضا. إلا أن من ينامون ست أو سبع ساعات يوميا يعيشون حياة أطول .

كما كشفت دراسة أخري أن الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليلة أو أكثر من تسع ساعات قد يصابون بالبدانة وبالإدمان على التدخين والكحول، وذلك في أضخم دراسة من نوعها تربط بين ساعات النوم وأسلوب الحياة في في "معهد وولكوك للأبحاث الطبية" رون غرونشتاين في مدينة سيدني الأسترالية .



اثبتت الابحاث الطبية ان النوم المبكر يقلل من الاصابة بالاكتئاب وامراض القلب والاوعية الدموية وحالات توقف التنفس اثناء النوم عند البعض


كما اثبتت ان النوم غير الفعال سبب رئيسي في السمنة حيث انه يرفع الشهية ودراسة اخرى اثبتت ان ساعة واحدة من اوقات النوم المبكرة تعادل ساعتين من النوم في الاوقات المتاخرة لذلك اذا كنت تريد ان تكون بصحة جيدة فلا تقول انك سوف تنام متاخرا وتعوض باقي ساعات الليل بالنوم في النهار حيث ان جسمك سيكون رد فعله عكسي جدا بالنسبة لك كما ان الدراسات قد اثبتت ان النوم المبكر يعطيك الصحة الجيدة والانتاجية العالية طول اليوم


قد تكون زيارة مركز اضطرابات النوم لدراسة النوم لليلة واحدة خبرة جديدة لك، فالتنويم لليلة واحدة في مركز اضطرابات النوم ليس كالتنويم لليلة واحدة في المستشفى. قد تتخيل بأنك سوف تنوّم في غرفة مليئة بالمعدات والشاشات، وفريق طبي سوف يراقبك طوال الليل؛ لكن ذلك بعيد عن الواقع.

عليك أن تنظر إلى الأمر وكأنك تنام في فندق أو في بيت أحد أقاربك. فالغرفة التي ستنوّم بها هي غرفة مؤثثة بشكل خاص. فهي تحتوي على خزانة للحفظ، كما بإمكانك التحكم في الإضاءة حسب رغبتك.

ما هي دراسة النوم؟

إن النوم عملية معقدة، تحدث خلالها العديد من العمليات الفيزيولوجية وفي بعض الحالات المرضية. ولكي نفهم نومك وأي مشكلات قد تحدث خلاله، فإننا نحتاج إلى مراقبة بعض المؤشرات الفيزيولوجية خلال النوم، حيث يتم مراقبة المؤشرات التالية: الموجات الكهربائية في الدماغ، حركات العضلات، التنفس من خلال الفم وفتحتي الأنف، الشخير، معدل وانتظام دقات القلب، حركات الساقين، حركات الصدر والحجاب الحاجز، معدل الأوكسجين في الدم ومعدل طرد ثاني أكسيد الكربون من الجسم. لمراقبة هذه الوظائف، نضع بعض الأقراص المعدنية على الرأس والجلد باستخدام نوع من المواد اللاصقة، إضافة إلى أحزمة مطاطية مرنة سوف توضع حول البطن والصدر لمراقبة التنفس. وسوف يُثبّت أنبوب صغير من البلاستيك بالقرب من الفم والأنف لمراقبة التنفس. أما مستوى الأوكسجين فسيتم قياسه من خلال مشبك مثبّت على الأصابع. كل الأدوات السابقة غير مؤلمة، كما أنها مصممة خصيصًا لتكون بأقصى درجات الراحة.

وفي غرفة المراقبة سوف يدير كل هذه الأجهزة فني متخصص في هذا المجال. وسوف تكون لك الحرية في التقلب أثناء النوم، والنوم في الوضع الذي يكون أكثر راحة لك، كما لو كنت في بيتك. عند الحاجة تستطيع طلب الفني من خلال ميكروفون في أي وقت خلال الدراسة. كل هذه العملية تتم بسرية تامة للحفاظ على خصوصية المريض.

ماذا يجب علي فعله قبل دراسة النوم؟

في نهار يوم دراسة النوم يجب عليك ما يلي:
تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين (شاي، قهوة، بيبسي، كوكا كولا، الشوكالاته)، بعد الساعة الثانية ظهرًا.
تجنب النوم لفترات قصيرة خلال النهار (القيلولة).
قبل الحضور إلى مركز اضطرابات النوم، اغسل شعرك وجفّفه وذلك لتسهيل عملية اللصق.
جهّز حقيبة صغيرة بها الأشياء التي قد تحتاج إليها خلال الليلة التي ستقضيها، مثل: أدوية، فرشاة ومعجون الأسنان، ملابس النوم ومنشفة.
إذا كانت لك أي طلبات أخرى، الرجاء تبليغها لفريق العمل في مركز النوم قبل بدء العمل ليتمكنوا من مساعدتك.

ما الذي سوف يحدث عند وصولي إلى مركز اضطرابات النوم؟

سوف يطلب منك الحضور إلى مركز اضطرابات النوم ما بين الساعة السابعة والثامنة مساءً. عند وصولك سوف يستقبلك الفني ويريك غرفة نومك، بعد ذلك بإمكانك الجلوس للاسترخاء أو القراءة. قبل موعد نومك، سوف يثبت الفني الأسلاك والأقطاب الكهربائية اللازمة لمراقبة نومك. سوف يوقظك الفني الساعة السادسة صباح اليوم التالي، وإذا كنت ترغب في الاستيقاظ قبل ذلك فالرجاء إخبار الفني قبل البدء في الدراسة.

إذا أوضحت الدراسة أنك تعاني أي مشكلات في التنفس أثناء النوم، فإن الفني قد يوقظك من النوم لاستخدام جهاز يضخ هواء بضغط مناسب، حيث يضخ الهواء من خلال قناع يثبّت حول الأنف. وعادة ما يناقش طبيبك إمكانية استخدام هذه الآلة في العيادة.


ماذا سيحدث بعد الدراسة؟

إن تحليل وتفسير دراسة النوم هي عملية معقدة. فدراسة نموذجية للنوم تستهلك من 800 إلى 1000 ورقة من المعلومات، وعملية تحليلها تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد. لذلك فإن نتائج الدراسة لن تكون جاهزة فورًا (بعد انتهاء الدراسة مباشرة)، بل سوف يقوم طبيبك بتحليلها واستخراج النتائج، حيث سيناقش الطبيب النتائج والخطة العلاجية عند حضورك للموعد التالي. وهنا نود تذكيرك أن الفني لن يسلّمك النتائج، كما لا يمكن مناقشتها خلال مكالمة هاتفية.

تتطلب بعض الحالات إجراء اختبار نوم آخر كجزء من تقييم النوم، يدعى هذا الاختبار: اختبار احتمالات النوم خلال النهار (MSLT). لإجراء هذا الاختبار فإن عليك البقاء في مركز النوم معظم اليوم التالي لليلة دراسة النوم. إذا كانت حالتك تستدعي إجراء هذا الاختبار فإن طبيبك سوف يناقشه معك في العيادة قبل إجرائه. هذا الاختبار هو سلسلة من الغفوات تبدأ في صباح اليوم التالي بعد ليلة دراسة النوم.

آخر الدراسات حول النوم

يعكف العلماء اليوم في معهد ماكس بلانك بألمانيا على تحرّي الذكريات وطرق تخزينها وآلية عمل الذاكرة. وقد فوجئوا عندما وجدوا أن النوم يمثل معجزة عظيمة في التذكر والتعلم! والنتائج التي نشرت في مجلة (Nature Neuroscience, November 2006) تمثل قفزة في معرفة كيفية التعلم والتذكر لدى الإنسان، حيث وجدوا أن قشرة الدماغ تنشط أثناء النوم!!!

وقد تبين بنتيجة هذه الدراسات أن المعلومات تخزن في منطقة عميقة من الدماغ تدعى hippocampus لفترة قصيرة ثم تتحرك خلال عدة أيام وبخاصة أثناء النوم العميق إلى قشرة الدماغ في منطقة تدعى neocortex لتصبح في مجال الذاكرة الطويلة الأمد. فقد أكد العلماء Thomas Hahn, Mayank Mehta, Bert Sakmann على أهمية النوم في عملية التعلم والتذكر حيث لاحظوا نشاطاً كبيراً للخلايا العصبية أثناء النوم.



بينت دراسة أمريكية أن النوم العميق يقلل من مشكلة زيادة الوزن وخاصة عند الأطفال. وتقول الدراسة التي أجريت في جامعة إيفانستون في ولاية إلينوي إن كل ساعة نوم إضافية تقلل من مشكلة زيادة الوزن والسمنة. وأكدت إيميلي سنيل، الخبيرة المسؤولة عن الدراسة أن قلة النوم تؤثر على الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع وخاصة عند الأطفال.

النوم مفيد للطلاب من أجل ذاكرة أقوى

لعل أكثر الفئات التي تهمها مثل هذه الدراسة هم الطلاب الذين يعانون ليلة الامتحان من الإحساس بأنهم نسوا المعلومات التي درسوها، ويحتارون بين اختيار النوم أو مزيد من المراجعة، فقد وجد الباحثون أن النوم يساعد بصورة كبيرة على حدوث التغيرات المطلوبة مخياً في اتصال الخلايا العصبية والمخ، ولهذه الاتصالات دور أساسي في قدرة المخ على التحكم في السلوك والتعلم والذاكرة.

ويعتقد الباحثون أن النتائج قدمت دليلا قويا على أن النوم يساعد العقل على أداء وظيفته جيداً، وأنه يحول الخبرة إلى ذاكرة، وتظهر أهمية هذا الأمر أثناء طريقة استعدادنا للامتحانات. ووجد الباحثون أن التغيرات في المخ متصلة بالنوم العميق أكثر من النوم الخفيف، واكتشفوا أن النوم يلعب دوراً هاماً في تنمية العقل، وهذا الاكتشاف سوف يساعد الباحثين في الإجابة على التساؤل المعقد: لماذا ننام؟



صورة كهربائية إحدى الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ مسؤولة عن تخزين الذاكرة تدعى hippocampus ويبين المنحني الأحمر النشاط الكهربائي في هذه المنطقة، أما المنحني الأزرق فهو النشاط الكهربائي في قشرة الدماغ حلال نفس اللحظة. وتؤكد الدراسات في هذا المجال أن المعلومات الجديدة التي يحصل عليها الإنسان يتم في البداية تخزينها في جزء من الدماغ يطلق عليه اسم "هيبو كامبوس"Hippocambus. وفي نهاية اليوم، لا يقوم الدماغ بحذف هذه المعلومات ونسيانها، بل أنه يتم استدعائها من جديد وتخزينها في الدماغ. المرجع Max Planck Institute for Medical Research

ويقول البروفيسور مايكل ستريكر من جامعة كاليفورنيا: لو راجع الطالب دروسه جيدا حتى نال منه التعب ثم نام، فإن المخ سيستمر في العمل أثناء النوم بنفس الطريقة، كما لو ظل الطالب طوال الليل يردد ما درسه! وهنا أيضاً نتذكر آية عظيمة لفت القرآن انتباهنا لها في عصر لم يكن أحد على وجه الأرض يدرك أهمية النوم وإعجازه، يقول تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23]. فالنوم هو معجزة حقيقية لا يزال العلماء يقفون أمامها مندهشين حائرين، وليتهم اطلعوا على كتاب الله لتزول حيرتهم ودهشتهم!



أوضح العلماء الدور الهام جداً الذي يلعبه النوم في أداء العقل لوظائفه الفعالة، وذلك من خلال دراسة أمريكية أجريت على القطط، وسوف تكون لها آثار على البشر الذين يريدون تحسين قدرات التعلم والتذكر لديهم، وبخاصة الطلاب. التجارب على القطط أثبتت أن أدائها يتحسن إذا نامت بشكل جيد حيث تصبح أكثر قوة ونشاطاً وحركة! أجرت الدراسة اختبارات على التغيرات التي تحدث في عقول القطط بينما إحدى عينيها مغطاة لمدة ست ساعات، فقد تبين أن عقول القطط التي سمح لها بالنوم لمدة ست ساعات بعد التجربة، أظهرت تغيراً وتكيفاً أكثر من تلك التي لم يسمح لها بالنوم.

الدماغ يسترجع الذكريات أثناء النوم

يؤكد الباحثون من جامعة شيكاغو أن الحقائق التي ينساها الناس خلال يوم حافل بالعمل ربما يمكن استرجاعها إذا أعقب ذلك النوم بشكل جيد. وطلب الباحثون من متطوعين تذكر كلمات بسيطة، ووجد كثيرون أن ذاكرتهم تخذلهم في نهاية اليوم لكن في صباح اليوم التالي استطاع أولئك الذين ناموا نوماً مريحاًً استرجاع المعلومات بشكل أفضل بكثير.

وهذا يعني أن المخ يمكن أن يسترجع خلال الليل الذكريات التي كادت أن تنسى. وعندما يطلب من المخ تذكر شيئاً لأول مرة تكون هذه المعلومة في حالة غير مستقرة وهو ما يعني أنها ربما تكون قد نسيت. وفي مرحلة ما يضع المخ المعلومات المهمة في حالة أكثر استقراراً وثباتاً. لكن الباحثين يرون أنه من الممكن أن تعود الذاكرة المستقرة إلى حالة عدم الاستقرار مرة أخرى عندما يتم استرجاعها. ويعني ذلك أن الذكريات يمكن تعديلها وحفظها مرة أخرى عند مواجهة تجارب جديدة. إن هذه القضية بالفعل تحير العقول، فهل الطبيعة هي التي صممت هذا النظام الدقيق للنوم؟ وهل المصادفة العمياء هي التي جعلت الكائنات الحية تنام، وهي تعلم أن النوم مفيد لها؟ ولا نملك إلا أن نقول سبحان الله القائل: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21].



صورة مأخوذة بجهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي، نرى في الصورة اليسرى دماغ النائم في بداية نومه ولا يبدو أي نشاط عليه، وبعدما تم إسماع النائم عبارات ومعلومات تجاوب دماغه مع هذه المعلومات وبدأ ينشط (انظر المناطق الحمراء على يمين الصورة) ومن هنا تأكد العلماء أن الدماغ يعمل أثناء النوم ويتلقى المعلومات ويخزنها ولذلك أنصح كل أخ وأخت أن يستغلوا فترة نومهم في الاستماع إلى القرآن!

النوم ينمي المواهب والمهارات

يقول الباحثون: إن النوم المريح والمترافق بمواصلة الممارسة واستمرارها، يمكن أن ينمي ويطور المهارات الفردية الخاصة والمواهب الشخصية، وخصوصا ما يتعلق بتنشيط الذاكرة وتنشيط استذكار ما حدث في الماضي، واستذكار التصورات.

يقول الدكتور ستيفان فيشر الذي ترأس هذه الدراسة: إن النوم مفيد بل ضروري لتحقيق مستوى أفضل من المهارات، ويقول رئيس جمعية النوم البريطانية نيل ستاندلي: إن الدراسة الجديدة تؤكد من جديد على أهمية النوم في حياة الإنسان وأنه من الخطأ أن يتصور البعض أن النوم مجرد مضيعة للوقت وبلا فائدة.

يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) [الفرقان: 47]. إن هذه الآية تؤكد أهمية النوم، وقد نزلت في عصر كان يُنظر فيه إلى النوم على أنه مجرد عادة ولا فائدة منه، ولكن القرآن حدثنا عن معجزة وآية عظيمة هي النوم، وهذا من إعجاز القرآن.

دراسة ألمانية تثبت وجود علاقة بين النوم والإبداع

لقد أثبتت سلسلة من الدراسات الألمانية وجود علاقة بين النوم والقدرة على الإبداع، وأن الدماغ يمارس نشاطات "إبداعية" أثناء النوم. ويقول الدكتور كارل هانت، رئيس المركز القومي لأبحاث اضطرابات النوم التابع للمعاهد القومية للصحة في ألمانيا: إن نتائج وانعكاسات مثل هذه الدراسات ستكون بالغة الأهمية على أداء الأفراد على الصعيدين الدراسي والعملي.

هناك دراسة قام بها علماء جامعة لوبيك أثبتوا فيها نظريات الكيمياء الحيوية biochemical التي تشير إلى أن المخ يعيد ترتيب الذاكرة قبيل التخزين، وترى النظرية أن تطوير القدرات والإبداع يحدث أثناء هذه المراحل، ويقول الدكتور بورن: قد تقع عملية إعادة الترتيب هذه بطريقة ما تسهل من عملية حل المشاكل والمصاعب. ولكن التفاعلات الدقيقة التي تؤدي لشحذ المخ بتلك المقدرات أثناء النوم مازالت غير واضحة.



يهتم العلماء الألمان بظاهرة النوم ويحاولون الاستفادة من نتائج تجاربهم، ويقولون: تبدأ التغييرات في المخ التي تؤدي إلى الإبداع وتطوير القدرات في الحدوث أثناء ما يسمي بالموجات البطيئة slow waves أو النوم العميق التي تحدث أثناء الساعات الأربع الأولى من دورة النوم، وقد تفسر الدراسة الألمانية أيضاً فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر الذي يرتبط باضطرابات وقلة النوم، خاصة العميق منه والضروري لعملية شحذ الذاكرة.

وكان الباحثون قد ربطوا منذ وقت طويل بين النوم وقدرته على شحذ الذاكرة وتقوية وترتيب الأفكار، بيد أنهم واجهوا صعوبة في تصميم تجربة تؤكد النظرية الشائعة، وتساهم اضطرابات النوم في التأثير بصورة سلبية على شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي تبلغ 70 مليون نسمة، وذلك بتراجع حدة الذكاء وارتكاب الحوادث والإصابة بأنواع مختلفة من الأمراض.

النوم الأقل هو الأفضل

النوم لمدة ثماني ساعات يوميا كان يعتبر لفترة طويلة المدة المثالية من النوم التي يحتاجها جسم الإنسان، إلا أن بحثاً جديداً يقول إنها قد تقصر من عمر الإنسان. وخلصت دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص إلى أن من ينامون ثماني ساعات أو أكثر يومياً يموتون في سن أصغر من نظرائهم الذين ينامون عدد ساعات أقل.

كما أن من ينامون أربع ساعات أو أقل يوميا معرضون للموت المبكر أيضاً. إلا أن من ينامون ست أو سبع ساعات يوميا يعيشون حياة أطول. وقام علماء بجامعة كاليفورنيا بهذه الدراسة التي أظهرت علاقة واضحة بين فترات النوم الطويلة وارتفاع معدلات الوفاة. إلا أن فريق البحث لم يتوصل للسبب وراء هذه العلاقة بعد.

ويقول البروفيسور جيم هورني من مركز أبحاث النوم في جامعة لوبورو إن من يدافعون عن أقساط النوم الطويلة مضللون. ويمكننا أن نؤكد أن النوم ست أو سبع ساعات يوميا هي فترة كافية، ما يحدد عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم هو إذا ما كنت متيقظاً أو تشعر بالرغبة في النوم أثناء اليوم. كما أوضحت الدراسة أن إصابة البعض بنوبات من الأرق ليس له علاقة بارتفاع نسب الوفاة. لكنها خلصت إلى أن من يتناولون أقراصا منومة أكثر عرضة للوفاة مبكراً.

ومن جديد نقول سبحان الله! لقد نزل القرآن في زمن انتشرت فيه الأساطير وكان الاعتقاد السائد لدى كثير من الشعوب أن النوم لساعات طويلة هو الأفضل، حتى جاءت أبحاث القرن الحادي والعشرين لتثبت أن النوم لفترات قصيرة هو الأفضل للإنسان، ونقول: أليس هذا ما أكده القرآن كثيراً في آياته؟ انظروا معي إلى قول الحق تبارك وتعالى في حق المتقين: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات: 17-18].

كذلك أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ألا يكثر من النوم وأن يعوض ما ينقصه من نوم الليل من خلال النهار، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) [المزمل: 1-7].

ففي هذا النص الكريم أمر بعدم الإكثار من النوم في الليل، وتعويض ذلك في النهار، وهذا ما يؤكده عدد من الباحثين اليوم! حتى إن بعض الدراسات تقول بأن النوبات القلبية القاتلة غالباً ما تحدث بعد الصبح وتستمر حتى ما بعد طلوع الشمس، وربما ندرك لماذا كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يمضي هذه الفترة بالذات في ذكر الله والتسبيح وتلاوة القرآن!!



يقول الدكتور دانييل كريبكي أستاذ الطب النفسي: لا نعرف إذا ما كان النوم لفترات طويلة يؤدي إلى الوفاة، ونحتاج لإجراء دراسات إضافية لتحديد إذا ما كان ضبط الشخص للمنبه ليوقظه بعد ساعات قليلة سيساعد في تحسين صحته. ويمكننا أن نؤكد لمن ينام متوسط ست ساعات ونصف الساعة يومياً أن هذه المدة كافية. ومن وجهة نظر صحية لا يوجد سبب يدعو للنوم لساعات أطول.

وهناك دراسات أخرى تؤكد أن الاستيقاظ في الليل مفيد للصحة وبخاصة القلب، فالنوم الطويل يضرّ القلب، حيث يتعرض القلب أحياناً لنقص الأكسجين نتيجة النوم الطويل، وبالتالي يقولون: إن الاستيقاظ في الليل ولو لمرة واحدة مفيد لإمداد القلب بالأكسجين الكافي وتجنب الموت المفاجئ! وسبحان الله، هذا ما أكده القرآن وهذا ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يستيقظ من الليل فيتفكر في خلق الله ويذكر الله ويقوم الليل!

النوم بالنهار لا يقل أهمية عن النوم بالليل

يقول الباحثون إن نوم القيلولة مفيد تماما مثل نوم الليل، ويؤكد الباحثون: من منظور التحسن السلوكي, يمكن اعتبار نوم القيلولة مفيداً مثل النوم خلال الليل فيما يخص وظائف الإدراك الحسية. وقد قام فريق البحث من جامعة لوبك الألمانية، بتجارب تشخيصية على 52 متطوعاً، أثبتوا أن المشاركين أدّوا ما طلب منهم خلال التجارب بنفس المستوى بصرف النظر عن موعد النوم، ليلاً كان أم نهاراً.

وهنا نعود فنتذكر تأكيد القرآن على أن النوم في الليل والنهار مفيد لنا بل إن النوم في النهار لا يقل أهمية عن الليل كما قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)، فهذه معجزة تشهد للقرآن على أنه كتاب منزل من لدن حكيم عليم، لأن هذه المعلومات جديدة على العلماء بل لم يدركوا أهمية النوم بالنهار إلا في القرن الحادي والعشرين، ولكن القرآن أكد على أهميته بل اعتبره معجزة وآية وذلك قبل أربعة عشر قرناً!! وسبحان الله، بعد كل هذه الحقائق يأتي من يقول إن القرآن كلام بشر!

الذاكرة تكون ضعيفة بعد الاستيقاظ مباشرة

قام العلماء من جامعة هارفارد بدراسة حول علاقة الذاكرة بالنوم، واستخدموا لذلك جهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRIولاحظوا نشاطاً للدماغ في منطقة محددة، ثم ينتقل النشاط لمنطقة ثانية وهكذا يبدو أن الدماغ يقوم بترتيب المعلومات وتنسيقها وتخزينها بحيث تتم استعادتها بسهولة بعد الاستيقاظ من النوم. ولكن دراسة ثانية أظهرت أن التركيز يكون في الحد الأدنى بعد الاستيقاظ مباشرة، ويتطلب من 15-30 دقيقة حتى يتمكن من استعادة قدراته الذهنية. ولذلك ينصح الباحثون أن يقوم الإنسان بعد الاستيقاظ مباشرة ببعض التمارين الرياضية الخفيفة ريثما يستعيد المخ نشاطه.

وهنا ربما ندرك لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله كثيراً بعد الاستيقاظ مباشرة، ثم يتوضأ ويصلي، أي أنه كان ينفق جزءاً في الصلاة والذكر من وقته قبل أن يقوم بأي نشاط أو يتخذ أي قرار. ولو تتبعنا أقوال العلماء اليوم نجدهم يؤكدون أن الذاكرة تكون في أقل مستوى لها بعيد الاستيقاظ وأنه من الخطأ اتخاذ أي قرار مهم أو قيادة السيارة أو إعطاء رأي في مسألة ما.

فنجدهم يحذرون الأطباء المناوبين ورجال الإطفاء والعاملين ليلاً والذين يتطلب عملهم اتخاذ قرارات مهمة بعد الاستيقاظ، ينصحونهم بألا يتخذوا أي قرار أو يقوموا بأي عمل إلا بعد مضي ربع ساعة على الأقل، ونقول إن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يقضي هذه الفترة بعد الاستيقاظ مباشرة في ذكر الله والصلاة تمهيداً لممارسة عمله اليومي واتخاذ القرارات.

ولذلك يقول تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر: 42]. فهذه الآية تشير إلى أهمية النوم، بل وتربط بين النوم والموت، ولذلك ينبغي أن نهتم بنومنا، وأن نذكر الله قبل النوم وبعد الاستيقاظ، مقتدين بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ماذا نتعلم من هذه الدراسات؟

1- ألا نكثر من النوم، وأن نستيقظ كل يوم لصلاة الفجر، وهذا سيزيد من قوة القلب ويزيدنا صحة ونشاطاً، وأن نعوض ما ينقصنا من نوم الليل خلال النهار.

2- أن نستغل فترة نومنا بالاستماع إلى القرآن، لأن الدماغ سيقوم بتخزين الآيات التي نستمع إليها أثناء النوم، وهذه الطريقة ستساعدنا على حفظ كتاب الله. وأقول إنني مارستُ هذه الطريقة وساعدتني على حفظ القرآن دون أي جهد يُذكر!

3- أول شيء ينبغي القيام به بعد الاستيقاظ مباشرة هو الأدعية المأثورة عن النبي مثل: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)، ثم الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن لمدة ربع ساعة على الأقل، إن هذا النشاط سيجعلنا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات المهمة في حياتنا.

وأخيراً أقول يا أحبتي إن الإسلام أكثر من رائع، فوالله لم أحس بلذة الحياة إلا بعد حفظ القرآن، ولم أحس بالراحة النفسية التامة إلا عندما أحس بأنني قريب من الله، فإذا كنتَ مسلماً فاحمد الله كثيراً على هذه النعمة، وبالنسبة لمن لا يقتنع بالإسلام نقول له فقط اقرأ كتاب الله وتأمل هذه المعجزات، وتصور تلك الحياة التي ستعيشها قريباً من الله تعالى عندما تكون مؤمناً خاشعاً، وقارن ذلك بالحياة المليئة بالهموم التي تعيشها الآن وأنت بعيد عن ربك، ثم اختر الحياة التي تناسبك!

نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على الحق، وأن يجعل هذه المعجزات وسيلة لكل من في قلبه شك ليتعرف من خلالها على حقيقة الإسلام، وليدرك عظمة هذا الدين، ويدرك الرحمة التي جاء بها سيد البشر صلى الله عليه وسلم. ونختم هذا البحث بهذه الآية العظيمة، يقول تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23].

تعليقات

التنقل السريع