القائمة الرئيسية

الصفحات

العدوان قريب سعيد المودني

العدوان قريب سعيد المودني
 لا نتمناه طبعا، لأننا أُوصينا ألا نطلب ملاقاة العدو، وإذا لاقيناه أن نثبت،، إلا أن كل المؤشرات تدلل على أن العدوان قريب!! ضاق الصهاينة في غزة هاشم فتمنوا أن يصبحوا يوما وقد ابتلعها(غزة) البحر، وبما أنه كان حلما طوباويا،، فقد آثروا أن يعملوا ما بوسعهم تحقيقه في الواقع: فروا من جحيم القطاع، آملين أن "الازدحام" والحاجة كفيلين بإلهاء سكانها عن التشبث بالمقاومة، وتتبع سوءات اليهود.. غير أنهم رسبوا في السبر الذي اعتمدوه شر سقطة،، ففازت المقاومة في الانتخابات بحصة لا تقبل الجدل.. تحالف صناديد الداخل مع أعداء الخارج، واستوصوا بعضهم شرا،، فكان توفيق الله أن "تغذى" الأصيل بالدخيل، قبل أن "يتعشى" الأجير بالأمير الكبير.. ففر المهزوم يجر أذيال خسرانه، وخيبة مَن "علفه" وراهن عليه!! تفاجأ الأحلاف وصاروا يحللون، ويبحثون عن السبب،، وجدوه.. حوصر الشَّعب في الشِّعب من الأقاصي والأداني،، وبعد مضي زمن ظن المتعجرفون أنه كاف لحصاد نصر هم في أمس حاجة إليه، لرد شيء مما كان قد ضاع في تموز، من هبة وردع وماء وجه،، تم العدوان العسكري النظامي الجسيم المباش الأول في 2008/2009.. صمد القوم، ولم يرفعوا الراية.. وبما أن القاعدة الذهبية أن القوي إذا لم ينتصر فقد هُزم،، فإن جنون الحثالة قد جُن.. ذهلوا، صاروا يحللون ويبحثون عن السبب،، مرة أخرى، وجدوه.. هدموا الأنفاق،، وأعادوا العدوان في 2012، وهي مناسبة سانحة لمعرفة رد فعل الوافد الجديد للقيادة السياسية والفكرية على هرم السلطة في الجارة الحارسة.. نفس النتيجة!! نفس الشعور، ونفس البحث،، هذه المرة أيضا وجدوه.. عزلوا من كان يمكن أن يدعم المستعصين -ولو في الحدود الدنيا- عن السلطة، وعزلوا شعب غزة عن أي اهتزاز ارتدادي مؤسساتي(رسمي أو شعبي) -ولو عاطفي- لدى دول الطوق، والعمق المتوسط.. وأعادوا تكرار ما يُتقنون في 2014.. نفس،، نفس،، نفس.. وبما أن ""الناس"" ذوو خلفية علمية ومنهجية تجريبية، وبعد دراسة و فحصه كل المتغيرات المتدخلة في المسألة، فهاهم قد تيمموا حذف المتغير الوحيد الذي لم يتم تحييده بعد، وهو مدينة رفح.. وإذن:: إخلاء مدينة رفح المصرية، وهدم مبانيها، وتهجير سكانها من أجل إحداث منطقة عازلة بعرض كيلومتر واحد وطول 13 كيلومترا هو طول الجانب المصري من المدينة.. وطبعا يقوم بهذا العمل الجبار،، سفير اليهود الحالي في القاهرة "الخواجة سيس".. فيكون قد اجتمع للصهاينة عاملان لم يحلما بهما قط، وهما الرهانان الأخيران -بعد تجريب وتحييد كل العناصر المتدخلة السابقة على مدى سنوات- والعاملان الحاسمان في الصراع: حصار وضبط وإخضاع كل شبر من حدود القطاع على الإطلاق، وتوفير بيئة جيوسياسية من الدعم والتأييد والمناصرة العلنية المنقطعة النظير، والتي لم يسبق أن سادت المنطقة، أو تم تصور حصولها، ولو في أكثر السيناريوهات تشاؤما.. لذا، وبعد هذا التهييء،، انتظروا العدوان!!.. غير أنهم -بإذن الله تعالى- لن ينتصروا، بل سيزيد جنونهم ويتركب خبلهم وتتضاعف حيرتهم، ولن يجدوا بعد هذا عاملا أو حدا أو متغيرا آخر قابلا لتفسير هزيمتهم، إلا أن يلوموا بعضهم، ويعودوا من حيث أتوا!!!

تعليقات

التنقل السريع