القائمة الرئيسية

الصفحات

دور الأسرة و البرامج التعليمية في بناء شخصية الإنسان - خالد احليلي

خالد احليلي

بداية وقبل أن أشرع في مناقشة هذا الموضوع الجد حساس، المتعلق بالعوامل والعناصر الأساسية المساهمة في تكوين بنية الشخص، لابد أن نذكر بقول الفقيه والمفكر المغربي رحمة الله عليه '' المهدي المنجرة'' ، كما قال : إذا أردت أن تهدم حضارة امة فهناك عناصر ثلاث : "هدم الأسرة وهدم التعليم وإسقاط القد وات والمرجعيات."
إذن أين يتجلى دور الأسرة والتعليم في تكوين شخصية الإنسان ؟ وما هي العوامل المساعدة في ذلك ؟
تعتبر الأسرة هي أول محك حقيقي يحتك به الإنسان في حياته، فيها يتعلم الإنسان أبجديات الحياة، الملقنة من أب وأم قد عاشوا معظم حياتهم ، في بيئة تتميز بثقافة معينة وأعراف وتقاليد محددة، سواء كانت هذه الأعراف والتقاليد سلبية أو ايجابية ،فيلقننها لأبنائهم بشكل تلقائي ،فهنا يلعب المناخ الأسري دورا مهما في تنمية قدرات الطفل ، حيث يحقق المناخ الملائم أهم مطالب النمو النفسي والاجتماعي ، لأن الطفل في ظل هذا المناخ يتعلم التفاعل الاجتماعي ويتعلم المشاركة في الحياة اليومية ، كذلك يتعلم ممارسة الاستقلال الشخصي ، والطفل في جميع المراحل السابقة نجده متأثرا بالأسرة ، وتمثل الأسرة الوسيط الذي ينقل كافة المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي تسود المجتمع بعد أن تترجمها إلى أساليب عملية في تنشئة الأبناء ، متمثلة في توفير المجال الكافي لهم لمتابعة ميولهم وهواياتهم داخل المنزل وخارجه ، ومناقشتهم في الموضوعات التي تهمهم وتشجيعهم على الإطلاع ، إن هذه الممارسات تساهم بشكل إيجابي في رعاية وتشجيع الإبداع.
يعد التعليم أهم حق من حقوق الإنسان، فهو القاعدة الصلبة، التي تبني الدول عليها مشروعاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وتحقق من خلاله مستقبلها، الذي تتطلع إليه. ومن خلال التعليم يتم تنمية مكونات الهوية الثقافية الوطنية وغرس القيم المعرفية والخلقية . لكن على الرغم من أهمية التعليم في تعزيز الهوية الوطنية، غير أنّ تأثيره لا يبدو بالمستوى المطلوب ،وأسباب ذلك كثيرة ، بل إن بعض البرامج التعليمة الغير هادفة،تكون سببا في تردي مستوى التعليم، وعدم نجا عته.
إنّ التعليم هو اللبنة الأولى في تشكيل وبناء شخصية الإنسان وصقلها ووضعها على الطريق الصحيحة لتساهم في عملية التنمية، لذلك فلا قيمة ولا أهمية لتعليم دون هوّية في ظل وجود ثقافات أخرى متنوعة ومهيمنة وفاعلة، باتت تلعب دوراً وتأثيراً سلبياً في حجب الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني والافتخار بقيمه.
تلعب مؤسسات التعليم دورا هاما في إعداد الطفل و تأهيله من خلال تحسسيه بأهمية الانضباط و المشاركة في بنية المؤسسة مع أطفال يماثلونه سنا.حيث تعتمد هذه التربية على إذكاء روح الجماعة وإقصاء النزعة الفر دانية لديه . فمؤسسات التعليم الأولي تهدف تلقين الطفل أسس الاستيعاب و الانتقال من المحيط الأسري إلى المحيط المجتمعي. ويتم ذلك عن طريق تحسسه بإنسانيته، واكتشاف قدراته وتغيراته الجسدية وعلى تحديد علاقاته بالنسبة للآخرين وبالنسبة للمحيط الذي يعيش فيه.
وعموما لا يمكن للطفل أن يكتسب هذه المقومات الإبداعية والجمالية، ما لم يكن للأسرة دور واضح في تكوينه وتوجيهه،وكذلك بوجود برامج تعليمية هادفة مكملة لدور الأسرة،وكذا العمل الدءوب على جعل الطفل عضواً نافعاً في الحياة من أجل أن يتفاعل مع المجتمع، الذي يُعد الضلع الثالث في هذه المعادلة الحياتية المهمة لهذا الطفل الذي سيترك حتماً هذه التجربة، ويقدمها كخبرة لمن بعده من الأجيال.

تعليقات

التنقل السريع